Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 11, Ayat: 103-109)

Tafsir: Taysīr at-tafsīr

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

لا تكلم : لا تتكلم . يوم مشهود : يشهده جميع الناس . لأجل معدود : معين . الزفير : تنفس الصعداء من الهم والكرب . شهيق : نشيج في البكاء اذا اشتد تردده في الصدر وارتفع به الصوت . غير مجذوذ : غير مقطوع . مرية : شك . بعد ان ذكر اللهُ تعالى العبرةَ في إهلاك الأمم في الدنيا ، ذكره هنا العبرة بجزاء الآخرة للأشقياء والسعداء ، وما ينال الاشقياءَ من العذاب والخلود في النار . وما يتمتع به المؤمنون في الجنة . { إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلآخِرَةِ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } . ان في ذلك القصص عبراً ومواعظ يعتبر بها من آمن بالله وخاف عذاب الآخرة بعد يوم القيامة ، وهو يوم يُجمع له الناس كلهم للحساب ، وتشهدهُ الخلائق جميعا من الجن والانس والملائكة . { وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ } . ونحن نؤخر ذلك اليوم حتى تمضي مدة محدّدة في عالمنا لا تزيد ولا تنقص ، ولم يُطلع عليها أحداً من الخلق . { يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ } . في ذلك اليوم الذي يأتي لا تتكلَّم نفس من الأنفس الا بإذنه تعالى ، ويكون الناس فريقين : شقياً مستحقاً للعذاب الأليم ، وسعيداً مستحقاً لما وُعد به المتقون من نعيم الآخرة الدائم . قراءات : قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة : " يوم يأتِ " بكسر التاء بدون ياء . والباقون " يوم يأتي " بالياء . ثم فصل جزاء الفريقين فقال : { فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ } . فاما الذين شقوا في الدنيا ففي النار مآلُهم يكون فيها تنفُّسهم مصحوباً بآلام مزعجة ، وشهيقُهم يشتد تردُّده في الصدر من شدة كروبهم . { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } . خالدين في ا لنار ما دامت السموات والارض ، لا يخُرجون منها الا في الوقت الذي يشاء الله ، وليعذِّبَهم بنوعٍ آخر من العذاب . ان ربك أيّها النبي فعّال لما يريد فعله ، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن . { وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } . اما الذين رزقَهم الله السعادةَ فيدخلون الجنة خالدين فيها الى ما لا نهاية { إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ } الا الفريق الذي يشاء الله تأخيرَه عن دخول الجنة مع السابقين ، وهم عصاةُ المؤمنين ، وهؤلاء يتأخَرون في النار ريثما يتم توقيع الجزاء عليهم ، ثم يخرجون منها الى الجنة ويعطي ربك أهل الجنة عطاءً دائماً غير مقطوع ولا منقوص . قراءات : قرأ حمزة والكسائي وحفص : " واما الذين سعدوا " بضم السين وكسر العين والباقون : " سعدوا " بفتح السين وكسر العين . { فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـٰؤُلاۤءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ } . بعد ان بيّن الله تعالى قصص عبدةِ الأوثان وما آل اليه أمرهم ، ثم أتبعه بأحوال الاشقياء والسعداء - أعاد الخطاب الى رسول الله عليه الصلاة والسلام ليسرّي عنه وعن المؤمنين معه ويثبتهم . ما دام امر الأمم المشركة في الدنيا ثم في الآخرة كما قصصنا عليك يا محمد - فلا يكن لديك أدنى شكٍ في مصير عَبَدِة الأوثان من قومك . انهم يعبدون ما كان يعبد آباؤهم من قبل ، من الاوثان والاصنام فهم مقلِّدون لهم ، وسوف نعطيهم نصيبهم من العذاب جزاء اعمالهم وافيا على قدر جرائمهم .