Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 51, Ayat: 1-14)

Tafsir: Tafsīr al-Qurʾān al-ʿaẓīm

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قال شعبة بن الحجاج عن سماك عن خالد بن عرعرة أنه سمع علياً رضي الله عنه ، وشعبة أيضاً عن القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل أنه سمع علياً رضي الله عنه ، وثبت أيضاً من غير وجه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه صعد منبر الكوفة ، فقال لا تسألوني عن آية في كتاب الله تعالى ، ولا عن سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنبأتكم بذلك ، فقام إليه ابن الكواء ، فقال يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى { وَٱلذَٰرِيَـٰتِ ذَرْواً } ؟ قال علي رضي الله عنه الريح ، قال { فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْراً } قال رضي الله عنه السحاب ، قال { فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْراً } قال رضي الله عنه السفن ، قال { فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْراً } قال رضي الله عنه الملائكة . وقد روي في ذلك حديث مرفوع ، فقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا إبراهيم بن هانىء ، حدثنا سعيد بن سلام العطار ، حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ، قال جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن الذاريات ذرواً ، فقال رضي الله عنه هي الرياح ، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ، ماقلته . قال فأخبرني عن المقسمات أمراً ، قال رضي الله عنه هي الملائكة ، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ، ماقلته ، قال فأخبرني عن الجاريات يسراً ، قال رضي الله عنه هي السفن ، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ماقلته . ثم أمر بضربه فضرب مائة ، وجعل في بيت ، فلما برأ ، دعا به فضربه مائة أخرى ، وحمله على قتب ، وكتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه امنع الناس من مجالسته ، فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى رضي الله عنه ، فحلف بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئاً ، فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه ، فكتب عمر ما إخاله إلا قد صدق ، فخل بينه وبين مجالسة الناس . قال أبو بكر البزار فأبو بكر بن أبي سبرة لين ، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث . قلت فهذا الحديث ضعيف رفعه ، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر رضي الله عنه ، فإن قصة صبيغ بن عسل مشهورة مع عمر رضي الله عنه ، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتاً وعناداً ، والله أعلم . وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة ، وهكذا فسرها ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم ، ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي وغير واحد ، ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك ، وقد قيل إن المراد بالذاريات الريح كما تقدم ، وبالحاملات وقراً السحاب كما تقدم لأنها تحمل الماء كما قال زيد بن عمرو بن نفيل @ وأَسْلَمْتُ نَفْسي لِمَنْ أسلمَتْ لهُ المُزْنُ تحملُ عَذْباً زُلالا @@ فأما الجاريات يسراً ، فالمشهور عن الجمهور كما تقدم أنها السفن ، تجري ميسرة في الماء جرياً سهلاً ، وقال بعضهم هي النجوم تجري يسراً في أفلاكها ليكون ذلك ترقياً من الأدنى إلى الأعلى إلى ما هو أعلى منه ، فالرياح فوقها السحاب ، والنجوم فوق ذلك ، والمقسمات أمراً الملائكة فوق ذلك ، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية ، وهذا قسم من الله عز وجل على وقوع المعاد ، ولهذا قال تعالى { إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَـٰدِقٌ } أي لخبر صدق { وَإِنَّ ٱلدِّينَ } وهو الحساب { لَوَاقِعٌ } أي لكائن لا محالة . ثم قال تعالى { وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ } قال ابن عباس رضي الله عنهما ذات الجمال والبهاء والحسن والاستواء ، وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو مالك وأبو صالح والسدي وقتادة وعطية العوفي والربيع بن أنس وغيرهم . وقال الضحاك والمنهال بن عمرو وغيرهما مثل تجعد الماء والرمل والزرع ، إذا ضربته الريح ، فينسج بعضه بعضاً طرائق طرائق ، فذلك الحبك . قال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية ، حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن من ورائكم الكذاب المضل ، وإن رأسه من ورائه حبك حبك " يعني بالحبك الجعودة . وعن أبي صالح ذات الحبك الشدة . وقال خصيف ذات الحبك ذات الصفاقة . وقال الحسن بن أبي الحسن البصري ذات الحبك حبكت بالنجوم ، وقال قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن عمرو البكالي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما { وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ } يعني السماء السابعة ، وكأنه والله أعلم أراد بذلك السماء التي فيها الكواكب الثابتة ، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع ، والله أعلم . وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد ، وهو الحسن والبهاء كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ، فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة ، شديدة البناء ، متسعة الأرجاء ، أنيقة البهاء ، مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات ، موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزهرات . وقوله تعالى { إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ } أي إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف مضطرب ، لا يلتئم ولا يجتمع ، وقال قتادة إنكم لفي قول مختلف ما بين مصدق بالقرآن ومكذب به . { يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } أي إنما يروج على من هو ضال في نفسه لأنه قول باطل إنما ينقاد له ويضل بسببه ، ويؤفك عنه من هو مأفوك ضال غمر لا فهم له كما قال تعالى { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَـٰتِنِينَ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ } الصافات 161 ــــ 163 قال ابن عباس رضي الله عنهما والسدي { يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } يضل عنه من ضل . وقال مجاهد { يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } يؤفن عنه من أفن ، وقال الحسن البصري يصرف عن هذا القرآن من كذب به . وقوله تعالى { قُتِلَ ٱلْخَرَٰصُونَ } قال مجاهد الكذابون ، قال وهي مثل التي في عبس { قُتِلَ ٱلإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُ } عبس 17 والخراصون الذين يقولون لا نبعث ، ولا يوقنون . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما { قُتِلَ ٱلْخَرَٰصُونَ } أي لعن المرتابون . وهكذا كان معاذ رضي الله عنه يقول في خطبته هلك المرتابون . وقال قتادة الخراصون أهل الغرة والظنون . وقوله تبارك وتعالى { ٱلَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَـٰهُونَ } قال ابن عباس رضي الله عنهما وغير واحد في الكفر والشك غافلون لاهون { يَسْـئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ } وإنما يقولون هذا تكذيباً وعناداً وشكاً واستبعاداً ، قال الله تعالى { يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ } قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغير واحد يفتنون يعذبون . قال مجاهد كما يفتن الذهب على النار ، وقال جماعة آخرون كمجاهد أيضاً وعكرمة وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وسفيان الثوري يفتنون يحرقون { ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ } قال مجاهد حريقكم ، وقال غيره عذابكم { هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } أي يقال لهم ذلك تقريعاً وتوبيخاً وتحقيراً وتصغيراً ، والله أعلم .