Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 7, Ayat: 94-94)
Tafsir: Ḫawāṭir Muḥammad Mutawallī aš-Šaʿrawī
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
وعرفنا من قبل أن القرية هي البلد الجامع لكل مصالح سكانها في دنياهم . والمقصود هنا أن القرية التي يرسل إليها الحق رسولاً ثم تُكَذِّب فسبحانه يأخذ أهلها بالبأساء والضراء . والبأساء هي المصيبة تصيب الإنسان في أمر خارج عن ذاته من مال يضيع ، أو تجارة تبور وتهلك ، أو بيت يهدم ، والضراء هي المصيبة التي تصيب الإنسان في ذاته ونفسه كالمرض ، ويصيبهم الحق بالبأساء والضراء لأنهم نسوا الله في الرخاء فأصابهم بالبأساء والضراء لعلهم يرجعون إلى ربهم ويتعرفون إليه ، ليكون معهم في السراء والضراء . والحق يقول : { وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ … } [ يونس : 12 ] . وكان من الواجب على الإنسان أنه ساعة ما تمسه الضراء أن يتجه إلى خالقه ، ولقد جعل الله الضراء وسيلة تنبيه يتذكر بها الإنسان أن له ربّاً ، وفي هذه اللحظة يجيب الحقُّ الإنسان المضطر ، ويغيثه مصداقاً لقوله الحق : { أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } [ النمل : 62 ] . وإذا صنع الله مع المضطر هذا فقد يثوب إلى رشده ويقول : إن الإله الذي لم أجد لي مفزعاً إلا هو ، لا يصح أن أنساه . وكأن الحق سبحانه وتعالى يذكرنا بطلاقة قدرته حين يقول : { فَلَوْلاۤ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ } [ الأنعام : 43 ] . وكأنه سبحانه يطلب منا حين تجيء البأساء أن نفزع إليه ولا نعتقد أننا نعيش في الحياة وحدنا ، بل نعيش في الحياة بالأسباب المخلوقة لله وبالمسبب وهو الله ، فالذي عزت عليه الأسباب وأتعبته يروح للمسبب ، ولذلك يأخذ سبحانه أية قرية لا تصدق الرسل بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون وذلك رحمة بهم . ويقول : { وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } [ الأنعام : 43 ] . فهل يتركهم الله في السراء والضراء دائماً ؟ لا ، فهو سبحانه يجيئهم ويبتليهم بالبأساء والضراء ليلفتهم إليه ، فإذا لم يلتفتوا إلى الله ، فسبحانه يبدل مكان السيئة الحسنة ، لذلك يقول : { ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ … } .