Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 2, Ayat: 126-126)
Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً } . قيل : إِنّ إِبراهيم صلى الله عليه وسلم سأل الله أن يحرم مكة فحرمها ، واحتج من قال ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ عَبْدُ اللهِ وَخَلِيلُهُ وإني عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وإِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا " . وقال قائلون : " لَمْ تُحَرَّم بسؤال إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، بل كانت حراماً ، [ واحتجوا بقول النبي عليه السلام ] يوم افتتح مكة / : " هَذِهِ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ : لَمْ تَحِلّ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِي ، وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي … أُحِلَّتْ لِي سَاعَةَ مِنْ نَهَارٍ " واحتجوا بقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم { رَّبَّنَآ إِنَّيۤ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ } [ إبراهيم : 37 ] . وكان الطبري يجمع بين الخبرين ، ويقول : " إن الله عز وجل حرّم مكة وقضى ذلك ، ولم يتعبد الخلق بذلك حتى سأله إبراهيم / أن يتعبد الخلق بذلك فأجابه . فإبراهيم كان سبب تعبد الخلق بتحريمها والتعبد بذلك ، والله تعالى قد حرّمها يوم خلق السماوات والأرض " . وقوله : { عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ } [ إبراهيم : 37 ] . معناه الذي حرمته عندك ، ولم تتعبد الخلق به . وروي أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم / لما دعا فقال : { وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ } أجاب الله عز وجل دعاءه : فبعث جبريل عليه السلام إلى الشام ، فاقتلع منها الطائف من موضع الأردن ثم طاف بها حول الكعبة أسبوعاً ، ولذلك سميت الطائف . ثم أنزلها تهامة ولم يكن يومئذ بمكة غير إسماعيل صلى الله عليه وسلم ، ثم نزلت جرهم مع إسماعيل صلى الله عليه وسلم بمكة ، فلم يزالوا على الإسلام حتى نشأ عمرو بن [ لحي الجرهمي فَغَيَّرَ ] دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وعَبَدَ الأصنام ، وسَيَّبَ السوائب ، وبَحَّرَ البحيرة وحَمَى الحامي ، وَوَصَلَ الوصيلة ، وغلب مكة ، وقهر أهلها . وهم ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم - وهو [ الذي قال فيه النبي عليه السلام ] : " رَأَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ يَجرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ " أي : أمعاءه . قوله : { قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً } . ذلك إخبار من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم قاله أبي بن كعب . أي : أنا أرزق البر والفاجر فأمتع الفاجر قليلاً . وقال ابن عباس : " هو من قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم سأل ربه عز وجل أن يرزق من كفر فيمتعه قليلاً " . ويجب على هذا التأويل وصل ألف " أَضْطَرُّهُ " ، وفتح ألفَ أُمتِّعُهُ " . ويجب أيضاً بناء الفعلين / على السكون لأن طلب كالأمر ، ولأنه ؟ سؤال من إبراهيم صلى الله عليه وسلم لله عز وجل . وإن كان الخبر من عند الله سبحانه كانت الألف في " أمتعه " ألف المتكلم ، وكذلك هي في " أضطره " ، ويرتفع الفعلان لأنهما إخبار عن الله جل ذكره . ومعنى : { أَضْطَرُّهُ } أكرهه وألجئه إلى ذلك .