Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 2, Ayat: 15-15)
Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله : { ٱللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ } . معناه : الله يجازيهم على قولهم . والعرب تسمي جزاء الذنب باسمه . قال الله جل ذكره : { وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } [ الشورى : 40 ] . وقال : { فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ } [ البقرة : 194 ] . فالأول من هذا استهزاء وسيئة ، وعدوان ، والثاني : جزاء عليه ، فسمي باسمه اتساعاً لأن المعنى قد علم . وقيل : معنى { ٱللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ } : أي يقطع عنهم نورهم يوم القيامة إذا أخلوا على الصراط [ ويديم نور ] المؤمنين وهو قوله : { فَٱلْتَمِسُواْ نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ } [ الحديد : 13 ] ، فهو يعطيهم يوم القيامة نوراً لا يتم لهم ، ولا ينتفعون به / لانقطاعه عنهم . وقال الحسن : " إن جهنم تجمد كما تجمد الإهالة في القدر ، فيقال لهم : هذا طريق ، فيمضون فيه فيخسف بهم إلى الدرك الأسفل من النار . وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال : " يقال لأهل النار يوم القيامة : أخرجوا من النار . وتفتح لهم أبواب النار فإذا رأوا الأبواب قد فتحت أقبلوا إليها ، يريدون الخروج منها ، والمؤمنون ينظرون إليهم من الجنة - وهم على الأرائك - فإذا انتهى أهل النار إلى أبوابها يريدون الخروج منها غلقت [ أبوابها دونهم ] ، فذلك قوله : { ٱللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ } ، قال : ويضحك المؤمنون عند ذلك ، وهو قوله : { فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ } [ المطففين : 34 ] . وقيل : معنى : { ٱللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ } أي يظهر لهم من أحكامه في الدنيا في حقن دمائهم وسلامة أموالهم خلاف ما يظهر لهم من عذابه يوم القيامة جزاء على إظهارهم للمؤمنين في الدنيا خلاف ما يبطنون . وقيل : معناه : يُمْلي لهم ، كما قال : { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } [ القلم : 44 ] . / قوله : { وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } . أي يطيل لهم في الأجل المكتوب لهم ، وهم في طغيانهم يتحيرون . والطغيان والعتو والعلو بغير الحق ، والعمه التحير . / وقيل : معنى { يَعْمَهُونَ } يركبون رؤوسهم ، فلا يبصرون رشدهم كما قال : { أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ } [ الملك : 22 ] وهذا كله من صفات المنافقين عند أكثر المفسرين . وقال الضحاك : " هو في اليهود " .