Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 2, Ayat: 22-22)

Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله : { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَٰشاً } . أي بساطاً ، وإنما سميت الأرض أرضاً لارتعادها عند الزلازل . يقال : " رجل ما روض " إذا / كانت به رعدة ، " وأرض ماروضة " إذا كانت كثيرة الزلازل . وقوله : ( مهاداً ) هو خصوص مهد الله من الأرض ما بالناس إليه حاجة ومنفعة . وإلا ففيها السهل والوعر والجبال والأودية والهبوط والصعود . قوله : { وَٱلسَّمَاءَ بِنَآءً } . أي مرتفعة عليكم . والسماء تذكر وتؤنث . وقال المبرد : " السماء هنا جمع السماوات [ كتمرة وتمر ] ، ودليله قوله : { فَسَوَّٰهُنَّ } [ البقرة : 29 ] . ولم يقل " فسواها " . وتجمع السماء / إذا كانت واحدة على ستة أبنية : - جمعان مسلمان ، تقول : سماوات وسماءات . - وجمعان مكسران لأقل العدد ، تقول : سماء واسم وأسمية . - وجمعان مكسران لأكثر العدد ، تقول سماء وسمايا وسمي ، وإن شئت كسرت السين في " سمي " . وقد جاء في الشعر " سَمَاءِيَا " . وفيه اتساعات ثلاثة . قال : / الشاعر : @ سَمَاءُ الإلهِ فوقَ سَبْعِ سَمَاءِيَا . @@ فعلى هذا يجوز أن تجمع سماء على سماء كصحار . فالشاعر شبه سماء برسالة لأن السَّمَاءَ فَعَالٌ ، ورِسَالَةٌ فِعَالَةٌ ، وهما أختان في عدد الحروف والحركات . - والثالث فيها ألف بعدها كسرة ، فكان يجب أن تقول " سمايا " ، كما تقول : " رَسائِلٌ " و " خطايا " ، فأتى به على الأصل ، فقال " سمائي " ، ثم لحقته ضرورة أخرى فأجرى المعتل مجرى السالم فقال : سمائي ، وكان [ حقه إذ ] أتى به على الأصل أن يقول " سماء " كجوار وقاض لكنه أجراه للضرورة مجرى ما لا ينصرف من السالم ففتح ، ثم أطلق الفتحة فصارت ألفاً ، فقال " سماءيا " . ففيه ثلاثة اتساعات . وفي الوقف على السماء المنصوبة خمسة أوجه : - [ أولها : أن تَقِفَ ] على همزة ساكنة بعد مدة . - والثاني : أن تروم حركة الهمزة وتمد . - والثالث : أن تجعل الهمزة بين بين ، وتروم الحركة وتمد . - والرابع : أن تبدل من الهمزة أيضاً ثم تحذفها لسكونها وسكون الألف التي قبلها ولا تمد . - والخامس : أن تبدل أيضاً وتحذف وتمد لتدل المدة على الأصل لأن الحذف عارض . وفي الوقف على بناء المنصوب أوجه : - " بناء " بهمزة مفتوحة بعدها ألف ، وقبلها ألف ، فتمد قبل الهمزة مداً مشبعاً ، وبعدها مداً ممكناً ، وعليه أكثر القراء . - والثاني : أن تجعل الهمزة بين بين ، وتمد . وهو مذهب حمزة في الوقف . - والثالث : أن تحذف الهمزة ، وتحذف الألف لالتقاء ألفين ، ولا تمد ، فيصير بلفظ المقصور لغة للعرب ، لم يقرأ به أحد . - والرابع : أن تحذف الهمزة والألف على ما ذكرنا ، وتمد لتدل على أن أصله المد . - والخامس : أن تبدل من الهمزة ياء ، فتقول " بنايا " لغة للعرب لم يقرأ بها أحد / حكى عن العرب : " اشتريت مايا " ، يريدون ماء يشبهونه بـ " خطايا " . وقد كان أصل خطاياءا ، منقول من خطائي ، ثم أبدلوا من الهمزة ياء . وقد قال ابن كيسان : " لا يكتب هذا المثال إلا بألفين ، وإن شئت بثلاث ألفات وهو الأصل فيها . وكتب في المصاحف بألف واحدة اختصاراً " . وقوله : { جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَٰشاً } . أي مهاداً ، لا حزنة كلها ، ولا جبال كلها . وقال بعض الصحابة في قوله : { ٱلسَّمَاءَ بِنَآءً } ، " بني السماء على الأرض / كهيئة القبة ، فهي سقف على الأرض " . وقوله : { وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ } الآية . في الوقف على " السماء " المخفوض و " ماء " . كالذي في الأول . " وبناء " مثل " ماء " في النصب . وقوله : { فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ } . " مِنْ " للتبعيض . و " السماء " في هذا الموضع يراد بها السحاب ، لأن الماء منها ينزل كما قال : { وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً } [ النبأ : 14 ] . والمعصرات السحائب وكل ما علا فوقك فهو سماء . وسقف البيت سماؤه ، وهو سماء لمن تحته . وقوله : { فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً } . أي أمثالاً . ونِدُّ الشيء مثله ، والند خلاف الضد . وقيل : شركاء . وقيل : أشباها . وقيل : أكفاء . وروى ابن مسعود " أنه سأل النبي [ عليه السلام ] أي الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : [ أنْ تجعلَ ] للهِ نِداً وَهُوَ خَلَقَكَ " الحديث . وقال عكرمة : " هو قولهم : لولا كلبنا لدخل علينا اللص " . وقال أبو عبيدة : " الند الضد " . وقوله : { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } . أي تعلمون أن الله خلقكم وخلق السماوات والأرض . وقيل : معناه : وأنتم تعلمون أن الله لا شبيه له في التوراة والإنجيل ، فيكون الكلام مخاطبة لأهل الكتاب على هذا التأويل . وعلى القول الأول هو مخاطبة لجميع الكفار . ومعنى العلم الذي نسبه إليهم أنه علم تقوم به عليهم الحجة ، وليس بالعلم الذي هو ضد الجهل ؛ دليله قوله { قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ } [ الزمر : 64 ] . فثبت جهلهم لأنهم علموا أن الله خالقهم ، وجعلوا له أنداداً . فأما قوله تعالى : { إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ } [ فاطر : 28 ] . فهذا هو العلم الذي هو ضد الجهل .