Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 2, Ayat: 33-33)
Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله : { إِنِيۤ أَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ } . هو ما غاب عن الملائكة مما سبق في علمه مما ذَكَرَهُ في كتابه : { لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [ السجدة : 13 ] . قوله : { وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ } . هو قولهم : { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا } . و { وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } : هو ما أضْمَر إبليس في نفسه من الكبر والعز . روي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة والتابعين . وقال سفيان : " { وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ } هو ما أسر إبليس في نفسه من ترك السجود لآدم [ والكبر ] " . وقال قتادة : " كتمانهم هو قولهم فيما بينهم : يخلق الله ما يشاء ، فلن يخلق خلقاً إلا ونحن أكرم منه " . وقيل : إنهم قالوا ذلك عند رؤيتهم لخلق آدم . وعن ابن عباس " أنه عام فيما يظهرون وما يكتمون " . وإبليس إفعيل من " أبلس " إذا يئس كأنه يئس من الرحمة ، لم يصرف لقلة . وقيل : هو أعجمي ، ولذلك لم يصرف في المعرفة . قال أبو عبيد : " لم يصرف لأنه لا نظير له في الأسماء " ، وهو عنده " فِعْلِيل " أو " إِفْعِيل " . قوله : ( أَبَى ) : أتى مستقبله على " يفعل " على التشبيه بِـ " قرأ ، يقرأ " ، لأن الهمزة تبدل منها الألف ، وهي من حروف الحلق / مثلها . وقالوا : " جبى ، يجبي " من الجباية بالفتح ، " وقلى يقلى " بالفتح على التشبيه أيضاً . وإبليس [ في قول ] ابن عباس : كان من حي من أحياء يقال لهم الجن ، خلقوا / من نار السموم ، وكان اسمه الحارث ، وكان من خزان الجنة . وروي عنه أيضاً أنه قال : " كان إبليس من الملائكة واسمه عزرائيل ، وكان من سكان الأرض وكان شديد العبادة وواسع العلم ، فدعاه ذلك إلى الكبر " . وإنما سمي من الجن لأنه كان خازناً للجنة ، فكأنه منسوب إليها ، كما تقول : مكي وبصري وشامي . وقيل : سمي من الجن لأنه لا يرى ، كما سمى الله الملائكة جناً ، فقال : { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً } [ الصافات : 158 ] . وأصله كله الاستتار . وقال شهر بن حوشب : " كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة في الأرض / حين أفسدوا فأسره بعض الملائكة ، فذهب به إلى السماء " . وهذا غير معروف . وقال / سعد بن مسعود : " سما إبليس من الأرض وهو صغير ، فكان مع الملائكة فتعبد ، فلما أمر بالسجود لآدم امتنع فذلك قوله { كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ } [ الكهف : 50 ] . وقال ابن زيد : " إبليس أبو الجن ، كما أن آدم أبو الإنس " . وروى عكرمة عن ابن عباس أن الله خلق خلقاً فقال : " اسجدوا لآدم فأبوا فأحرقهم ، ثم [ خلقَ خَلقاً ] آخر فأبوا فأحرقهم ثم خلق هؤلاء فسجدوا إلا إبليس كان من أولئك الذين أبو السجود لآدم " . والسجود الذي أمروا به إنما هو على جهة التحية ، لا على جهة العبادة . وقيل : أمروا بذلك إكراماً له . وقيل : معناه : اسجدوا إليه كما يسجد إلى الكعبة فجعل قبلة إكراماً له . وروي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة أن آدم صلى الله عليه وسلم استوحش في الجنة قبل أن تخلق حواء بعد لعن إبليس وخروجه من الجنة ، فنام نومة فاستيقظ ، فوجد امرأة عند رأسه قد خلقها الله من ضلعه من شقه الأيسر فسألها : من أنت ؟ قالت : امرأة . قال : ولِمَ خلقت ؟ قالت : لتسكن إلي . فقالت له الملائكة - ينظرون مبلغ علمه - : ما اسمها يا آدم ؟ قال : حواء ، قالوا : ولِمَ سميت حواء ؟ قال : لأنها خلقت من شيء حي . فكان أصلها " حيّاء " ، ثم أبدل من الياء واو " .