Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 3, Ayat: 112-112)
Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ } الآية معناها : ألزم الله المكذبين بمحمد الذلة وهي الصغار حيثما وجدوا ، فهم تحت أقدام المسلمين لا منعة لهم فهم في ذلة وخوف { إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ } [ أي بسبب من الله ] . أو بسبب من المؤمنين ، فإنهم يأمنون على أنفسهم ، وذرياتهم ، والذلة لا تفارقهم ، والسبب هو العهد إذ عوهدوا . وتقدير الآية عند الكوفيين إلا أن يعتصموا بحبل من الله وحبل من المؤمنين ، ولذلك دخلت الباء وهي متعلقة بهذا الفعل المحذوف . وقال بعض الكوفيين - أيضاً - : هو استثناء من الأول محمول على المعنى لأن المعنى ضربت عليهم الذلة بكل مكان إلا بموضع من الله . وقال بعض البصريين : هو استثناء ليس من الأول . وقوله : { أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ } تمام ، ثم قال : { إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ } أي : لكنهم ( يعتصمون ) بحبل من الله . قوله : { وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ } ، أي : تحملوا وانصرفوا ورجعوا به ، وحقيقته : لزمهم ذلك ، يقال : تبوأت الدار أي : لزمتها . ( تم السفر الأول من كتاب الهداية إلى بلوغ النهاية والحمد لله الذي بعونه … ) . قوله : [ عز وجل ] { ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ } أي : تبوءهم الذي باءوا به من غضب الله ، وضرب الذلة بدل مما كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ، فكأنهم ألزموا الذلة ، والغضب لفعلهم هذا ، ثم قال : { ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } أي : فعل بهم ذلك بعصيانهم واعتدائهم كذلك في موضع نصب وهو ذلك الثاني .