Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 4, Ayat: 90-90)

Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله : { إِلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ } الآية . المعنى اقتلوا من وجدتم من المنافقين الذين اختلفتم فيهم إن لم يهاجروا إلا أن يتصل قوم منهم بمن بينكم وبينهم عهد فيدخلون فيما دخلوا فيه ، ويرضون بما رضوا ، فلا يقتل من كانت هذه حاله منهم فإن لهم حكمهم . قال السدي : المعنى إذا أظهروا كفرهم ، فاقتلوهم حيث وجدتموهم إلا أن يكون أحد منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق ، فأجروا عليه مثلما تجرون على القوم واحكموا في الجميع بحكم واحد . ومعنى : { يَصِلُونَ } يتصلون . وقال أبو عبيدة : معنى : { يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ } : ينتسبون إليهم . وهو بعيد ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاتل من ينتسب إلى من بينهم وبينه عهد ، وليس النسب مما يمنع قتال الكفار لعهد بيننا وبين قرابتهم . وروي عن ابن عباس أنها منسوخة بقوله : { فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] وقال قتادة : { إِلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ [ مِّيثَاقٌ ] } نسخ بعد ذلك ، فنبذ إلى كل ذي عهد عهده ، ثم أمرنا بالقتال في براءة . وقال ابن زيد : نسخها الجهاد . قوله : { أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } الآية . المعنى : إلا الذين جاؤوكم قد ضاقت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ، فدخلوا فيكم ، فلا تقتلوهم ، { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ } أي : لسلط عليكم هؤلاء الذين يتصلون بقوم بينكم وبينهم ميثاق ، والذين يجيئونكم قد { حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } أي : ضاقت عن قتالكم ، وقتال قومهم ، فيقاتلوكم مع اعدائكم من المشركين ، ولكن الله كفهم عنكم . وقوله : { فَلَقَاتَلُوكُمْ } ليست اللام بجواب للقسم [ كاللام في { لَسَلَّطَهُمْ } ، وإنما دخلت للمجاءاة لا للقسم ] ، ومثله قوله : { أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } [ النمل : 21 ] . ليست اللام بجواب للقسم وإنما دخلت للمحاذاة للامين اللتين قبلها ، اللتين هما جواب قسم سليمان في قوله { لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَاْذبَحَنَّهُ } [ النمل : 21 ] ولهذا نظائر ستراها . قوله : { فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ } أي : اعتزلكم هؤلاء الذين أمرتكم بالكف عن قتالهم فلم يقاتلوكم { وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ } . أي : صالحوكم ، وقيل المعنى : استسلموا إليكم . { فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً } أي : ليس لكم إليهم طريق فتستحلونهم بما في أنفسهم وأموالهم وذراريهم ، وهذا كله منسوخ بقوله : { فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ } [ التوبة : 5 ] . وقال الحسن وعكرمة : قوله : { إِلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ } إلى قوله { سُلْطَاناً مُّبِيناً } [ النساء : 91 ] وقوله : { لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ } [ الممتحنة : 8 ] إلى { يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ } [ الممتحنة : 8 ] قالا : بنسخ ذلك في براءة ، فجعل لهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر . قال قتادة : { إِلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ } إلى { مُّبِيناً } منسوخ ببراءة ، وقال ابن زيد : نسخ هذا كله ، نسخه الجهاد وضرب لهم أجل أربعة أشهر إما أن يسلموا وإما أن يكون الجهاد . واختلف في { حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } ، فقال المبرد المعنى : الدعاء ، لأنه قال : { أَوْ جَآءُوكُمْ } أحصر الله صدوركم أي : ضيقها عن قتالكم ، وقتال قومهم . وقال الزجاج : يجوز أن يكون خبراً بعد خبر ، فالمعنى أو جاءكم ثم خبر بعد فقال : { حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } ، وأكثر النحويين على أنه حال ، وقد مضمرة والتقدير : أو جاؤوكم قد حصرت أي : ضاقت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم . أي : جاؤوكم في هذه الحال فلا تقاتلوهم . وقال الطبري : المعنى : أو جاؤوكم قد حصرت . وقرأ الحسن حصرةً بالتنوين والنصب على الحال أي : ضيقت صدورهم ، واستحسن هذا المبرد ، ويجوز على قراءة الحسن الخفض على النعت ، والرفع على الابتداء . وقرأ أبي بن كعب : { بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ } ، وحصرت صدورهم بإسقاط أو { جَآءُوكُمْ } ، ولا يقرأ به الآن .