Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 5, Ayat: 101-102)
Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله : { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ } الآية . هذه الآية : نزلت في سبب أقوام سألوا النبي مسائل امتحاناً له ، فيقول له بعضهم : ( من أبي ) ؟ ، ويقول بعضهم إذا ضَلَّت ناقته : أين ناقتي ؟ ، فنهى الله عن ذلك . قال أنس : " سأل الناس النبي حتى أحفوه بالمسألة ، فصعد المنبر ذات يوم وقال : لا تسألوني عن شيء إلا بينتُ لكم . فألقى الناس ثيابهم على رؤوسهم يبكون ، فأنشأ رجل كان إذا لاحى دعي بغير أبيه - فقال : يا رسول الله ، من أبي ؟ ، قال : حذافة ، فقام عمر فقبّل رِجلَ رسول الله فقال : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً ، أعوذ بالله من شر الفتن . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما والذي نفسي بيده : لقد صُوِّرَت مثل ( النار والجنة ) آنفاً في عُرض هذا الحائط ، فلم ( أر كاليوم ) في الخير والشر . قال الزهري : فقالت أم عبد الله بن حذافة له : ما رأيت ولداً أعقَّ منك قط ! ، أكنت تأمن أن تكون أمُّك قد قارفت ما قارف أهل الجاهلية ، فتفضحها على رؤوس الناس ؟ ، فقال : والله لو ألحقني بعبد / أسود للحقته " . وقال أبو هريرة : " خرج رسول الله صلى الله عليه - وهو غضبان - حتى جلس على المنبر ، فقام إليه رجل ( فقال ) : أين أنا ؟ فقال : في النار . و ( قام آخر فقال ) : من أبي ؟ ، قال : ( أبوك ) حذافة . فقام عمر ( وقال ) : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن إماماً ، فنزلت هذه الآية " . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " لما نزلت هذه الآية { وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } ، قالوا : يا رسول الله ، أفي كل عام ؟ ، فسكت ، ثم قالوا : أفي كل عام ؟ ، فسكت ، ثم قال : لا ولو قلت " نعم " لوجب ، فأنزل ( الله ) الآية " . وروي أنه قال " لما كرر عليه السؤال : والذي نفسي بيده ، لو قلت : " نعم " لوجبت ، ( ولو وجبت ) عليكم ، ما أطعتموه ، ولو تركتموه لكفرتم ، فأنزل الله { لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ } الآية " . وروي عنه أنه قال : " لو قلت " ( نعم ) " لوجبت ، و ( لو وجبت ) ثم تركتم ، لهلكتم ، أسكتوا ما سكتَّ عنكم ، فإنما هَلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فأنزل الله الآية " . وهذه القصة فيها ثلاثة فصول من النظم مختلفة : فمن قوله : { يٰأَيُّهَا } إلى قوله : { تَسُؤْكُمْ } : نهى عن السؤال للنبي فيما لا يعنيهم ، فهذا فصل . - والثاني : قوله : { وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا } إلى { لَكُمْ } ، والمعنى : وإن تسألوا عن أشياء أُخَر - غير الأول - تظهر لكم ، ( لأن ) الله قد نهاهم عن السؤال ، فكيف ( يبيح لهم ) ذلك ؟ إنما تقديره : وإن تسألوا عن غيرها حين ينزل القرآن تظهر لكم ، فيكون الكلام فصلاً ثانياً ( مبيناً على حذف ) المضاف وهو " غير " ، إذ قد امتنع أن يقول لهم : لا تسألوا عن ذلك ، وإن تسألوا عنه حين ينزل القرآن يظهر لكم ، فلما امتنع هذا لم يكن بد من تقدير حذف . والفصل الثالث : قوله : { قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ } فهذا سؤال لغير شيء ، والسؤال الأول والثاني إنما هما سؤال عن الشيء : ما هو ؟ وكيف هو ؟ ، سؤال عن حال . وعن ابن عباس أنهم سألوا عن البحيرة ( والسائبة ) والوصيلة والحامي ، فأنزل الله الآية ينهى عن السؤال ، قال : ألا ترى أن بعده { مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ } [ المائدة : 103 ] الآية ، فهو جواب لمن سأل عنه . قوله : { وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ } . أي : ولكن [ إن تسألوا ] عنها إذ أنزل القرآن بها ، فإنها تظهر لكم ، قال تعالى : { مَّا فَرَّطْنَا فِي ٱلكِتَٰبِ مِن شَيْءٍ } [ الأنعام : 38 ] فنهاهم أن يسألوا عما لم يُنْزِلْ به كتاباً ولا وحياً . قوله : { عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا } أي : ما لم يكن مذكوراً في حلال ولا حرام ، فهو شيء عفا الله عنه ، فلا تبحثوا عنه ، فإنما هي أشياء حرَّمها الله فلا تنتهكوها ، وأشياء أحلها فلا تحرموها ، وأشياء عفا عنها وسكت عنها ، فلا تبحثوا عنها ، فلعلها إن ظَهَر لكم حكمها ساءكم ذلك ، وإن سألتم عنها إذا نزل القرآن بها ظهرت لكم . { وَٱللَّهُ غَفُورٌ } أي : ساتر لذنوبكم ، { حَلِيمٌ } عما ترتكبون من مخالفته . ثم أخبر أن قوماً سألوا عنها من قبلنا ، فلما فرض عليهم ، وبيّن لهم ما سألوا عنه وأعطوا ذلك ، كفروا به ، وذلك كقوم صالح الذين سـألوا الناقة ، وقوم عيسى الذين سألوا المائدة فكفروا لما نزلت . وقيل : المعنى : أنها نزلت فيما سئل النبي بمكة من قولهم : اجعل لنا الصفا ذهباً ، فلم يلتفت إلى قولهم صلى الله عليه ، فكفروا .