Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 76, Ayat: 23-31)

Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

- قوله تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ } ، إلى آخر السورة . أي : إنا / نحن - يا محمد - نزلنا عليك القرآن مع جبريل تنزيلاً ابتلاءً واختباراً فاصبر لما امتحنك به ربك من فرائضه وتبليغ رسالاته . - ثم قال تعالى : { وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً } . قال الفراء : " أو " بمعنى الواو . والمعنى : ولا تطع منهم من أثم وكفر . [ قال ] : ويجوز أن يكون المعنى ( و ) لا تطيعن من أثم أو كفر بوجه فيكون مثل الواو في المعنى . والمعنى : ( و ) لا تطع منهم في معصية الله { ءَاثِماً } يريد بركوبه معاصيه { أَوْ كَفُوراً } أي : جحوداً لربه ولنعمه عنده . قال قتادة : نزلت في عدو الله أبي جهل قال : بلغنا أن أبا جهل قال : لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على عنقه ، فأنزل الله : { وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً أَوْ كَفُوراً } . قال ابن زيد : الآثم ( و ) الظالم والكفور كله واحد . - ثم قال تعالى : { وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } . أي : غدوة ، يعني : صلاة الصبح { وَأَصِيلاً } يعني : وعَشياً ، يعني صلاة الظهر والعصر . ثم قال : { وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً } . قال ابن زيد : " كان هذا - أول شيء - فريضة ، نحو قوله : { قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ … } [ المزمل : 2 - 4 ] ، فخفف الله هذا عن رسوله وعن الناس بقوله : { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ } [ المزمل : 20 ] الآية ، فجعل ذلك نافلة فقال : { وَمِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ } [ الإسراء : 79 ] وتقدير الكلام : واسجد له من الليل وسبحه ليلاً طويلاً ، فهو منسوخ بزوال فرض صلاة الليل كما ذكرنا وقيل : هو ( على ) الندب . وقيل : هو خصوص للنبي صلى الله عليه وسلم . ( وقد ) قال ابن حبيب : إن قوله تعالى : { وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً } يعني الصبح . وقوله : { وَأَصِيلاً } يعني : الظهر والعصر . وقوله : { وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُ } يعني به المغرب والعشاء . فالآية محكمة جمعت الأمر بفرض الصلوات الخمس . - وقوله : { وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً } . يعني قيام الليل والمنسوخ فرضه . وكذلك قوله تعالى : { وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ } [ هود : 114 ] فالطرف الأول صلاة الصبح ، والطرف الآخر [ صلاة ] الظهر العصر . - وقوله : { وَزُلَفاً مِّنَ ٱلَّيْلِ } [ هود : 114 ] يعني المغرب والعشاء فهذه [ الآية ] أيضاً جمعت فرض الصلوات الخمس وأوقاتها . ومثل ذلك : { أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ } [ الإسراء : 78 ] يعني : ميلها . وهو الظهر والعصر . وقوله : { إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيلِ } [ الإسراء : 78 ] : ( يعني المغرب والعشاء . - وقوله { وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ } [ الإسراء : 78 ] يعني صلاة الصبح ، فهذه أيضاً جمعت ) فرض الصلوات الخمس وأوقاتها . وكذلك قوله تعالى : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ } [ طه : 130 ] يعني : صلاة الصبح ، { وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } [ طه : 130 ] يعني : العصر . - وقوله : { وَمِنْ [ آنَآءِ ] ٱلْلَّيْلِ [ فَسَبِّحْ ] } [ طه : 130 ] يعني : المغرب والعشاء . - وقوله : { وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ } [ طه : 130 ] يعني : الظهر ، لأن وقتها [ يجمع ] طرفي النهار . - وأما قوله : { وَسَبِّحْ } [ غافر : 55 ] و { بِحَمْدِ رَبِّكَ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ } [ غافر : 55 ] ، فإن ذلك نزل قبل فرض الصلوات الخمس ، وكانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين عشية ، فرضاً بهذه الآية ، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس . وأول صلاة صليت من الصلوات الخمس : الظهر ، وبها بدأ جبريل ، ولذلك سميت الأولى . - ثم قال تعالى : { إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً } . أي : إن المشركين بالله - يا محمد - يحبون الدنيا والبقاء فيها ، ويدعون خلف ظهورهم العمل للآخرة وما ينجيهم من عذاب الله . وقيل : معنى " وَرَاءَ " هنا : قدام . وقيل : التقدير : ويذرون عمل يوم ثقيل وراء ظهورهم . - ثم قال تعالى : { نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ } . أي : " خلقهم " . قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . وقال أبو هريرة : الأسر : المفاصل وقال ابن زيد : هو القوة . وقد قيل : هو موضع خروج الحدث . - ثم قال تعالى : { وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً } . أي : وإذا شئنا أهلكنا هؤلاء وجئنا بآخرين سواهم من جنسهم في الخلق ، مخالفين لهم في العمل . هذا معنى قول ابن زيد . - ثم قال تعالى : { إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ } . أي : إن هذه السورة والعظة والأمثال والقصص تذكرة وعظة لمن تذكر بها واتعظ . - { فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً } . هذا تهديد ووعيد . أي : من شاء عمل [ عملاً ] صالحاً يوصله إلى رحمة ربه . ومن شاء فليترك ذلك ، فسيرى عقابه في الآخرة . - ثم قال تعالى : { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ } . أي : وما تشاءون اتخاذ الطريق إلى رضا الله ورحمته إلا بأن يشاء الله ذلك لكم لأن الأمر إليه لا إليكم . فـ " إن " في موضع نصب بحذف الجار . وقيل : هي في موضع خفض على إضماره . وجاز ذلك مع " أن " خاصة [ لكثرة حذف ] الجار معها . وفي حرف عبد الله : " وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ " . - ثم قال تعالى : { إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } . أي : عليماً بمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً ، حكيماً في تدبيره ، لا يقدر أحد أن يخرج عن مراده ومشيئته . - ثم قال : { يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ } . أي : يوفق من يشاء إلى التوبة فيدخله بذلك في رحمته . - ثم قال تعالى : { وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } . أي : والذين ظلموا أنفسهم فلم يتوبوا من كفرهم حتى ماتوا عليه أَعَدَّ لَهمْ في الآخرة عذاباً مؤلماً ، أي : موجعاً ، وهو عذاب النار . فالمعنى أن الله جل ذكره ( أعلمنا في ) هذه الآية [ أنه يشاء أن ] يعذب الكفار وأن يرحم أهل طاعته . وانتصب ( الظالمين ) على إضمار فعل ( في ) معنى " ( أ ) عد " ، كأنه قال : ويعذب الظالمين ، [ ولا يُضْمَرُ ] " أَعَدَّ " ، لأنه [ لا يتعدى ] إلا بحرف ، فلا بد من إضمار فعل يتعدى بغير حرف يدل عليه " أعد " ، وهو " يعذب " أو شبهه .