Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 8, Ayat: 1-4)
Tafsir: Tafsīr al-Ǧīlānī
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
{ يَسْأَلُونَكَ } أي : أصحابك لك أيها الرسول ، المبعوث على الخق العظيم { عَنِ ٱلأَنْفَالِ } أي : قسمة الغنائم ، عبَّر سبحانه عنها بالنفل ، وهو في اللغة : عطية زائدة اشترطها الإمام لمن اقتحم على محل الخطر زيادة على سهمه ؛ لأنها زائدة على سهام الغزاة المجاهدين ، المقاتلين في سبيل الله ؛ لإعلاء كلمة الحق طلباً لمرضاته ، وما يترتب عليه من أموال الدنيا بمنزلة النفل والعطية الزائدة على سهامهم التي هي المثوبة العظمى والمرتبة العليا عند الله . { قُلِ } لهم يا أكمل الرسل : { ٱلأَنفَالُ } كلها { لِلَّهِ } ومن مال الله ، وقسمتها مفوض إليه سبحانه { وَ } إلى { ٱلرَّسُولِ } المستخلف منه ، النائب عنه بإذنه { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } أيها المؤمنون عن مخالفة أمره وأمر رسوله { وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ } أي : الحالة والعداوة التي وقعت بينكم بوسوسة الشيطان وإغوائه { وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } أي : انقادوا أمرهما ولا تتجاوزوا عن حكمهما { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ الأنفال : 1 ] موقنين بتوحيد الله وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم . { إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ } الكاملون في الإيمان ، المتحققون بمرتبة اليقين والعرفان ، المصدقون بالرسل المبين لهم طريق التوحيد ، هم { ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ } الواحد الأحد ، المتفرد بالألوهية ، المتوحد بالربوبية { وَجِلَتْ } أي : خافت وترهبت ، واضطربت { قُلُوبُهُمْ } من سطوة سلطنة عظمته وجلاله { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُ } الدالة على بسطته وكبريائه ؛ النازلة على رسله وأنبيائه { زَادَتْهُمْ } تلك الآيات { إِيمَٰناً } وتصديقاً وإذعاناً ، ويقيناً وعياناً وعرفاناً { وَ } هم من كمال يقينهم وعرفانهم { عَلَىٰ رَبِّهِمْ } لا على غيره من الأسباب الناقصة { يَتَوَكَّلُونَ } [ الأنفال : 2 ] أي : يتوصلون ويستعينون في جميع الأمور لتحققهم وتمكنهم ي مقام التوحيد المسقط للالتفات إلى غير الحق مطلقاً . { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ } أي : يديمون الميل إلى الله في جميع حالاتهم مراقبين لفيضه وجذب من جانبه { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ } من كد يمينهم { يُنفِقُونَ } [ الأنفال : 3 ] في سبيله ؛ طلباً لمراضاته . { أُوْلۤـٰئِكَ } السعداء المقبولون عند الله { هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ } المتحققون بمرتبة الإذعان والإيقان { حَقّاً } ثابتاً مستقراً بلا اضطراب وتزلزل { لَّهُمْ دَرَجَاتٌ } عظيمة { عِندَ رَبِّهِمْ } من درجات العلم والعين والحق { وَمَغْفِرَةٌ } ستر لأنانيتهم وتعيناتهم { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [ الأنفال : 4 ] معنوي بدلها ، يرزقون بها فرحين عنايةً من الله ؛ لأن من توجه نحو الحق ، ومال إلى جانبه ميلاً مسقطاً للتوجه إلى الغير مطلقاً ، وخرج عن لوازم الإمكان إلى حيث ينفق ويبذل جميع ما نسب إليه من أموال الدنيا إعراضاً عنها ، مخرجاً محبتها من قلبها أعطلى له سبحانه بدل إخلاصه من الرزق المعنوي ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر عى قلب بشر .