Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 8, Ayat: 5-8)
Tafsir: Tafsīr al-Ǧīlānī
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
{ كَمَآ } أعطاك يا أكمل الرسل حين { أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ } حين أخبرك جبريل عليه السلام من إقبال عير مكة من قبل الشام ، وفيها أبو سفيان ملتبساً { بِٱلْحَقِّ } المطابق للواقع { وَ } الحال { إِنَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ } [ الأنفال : 5 ] خروجك . ومن كمال كراهتهم { يُجَادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ } الصريح الذي هو الجهاد ، سيما { بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ } وظهر لك بوحي الله إياك ، ووعده النصر والظفر لك ، وهم من غاية رعبهم حين خروجهم { كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ } مثل البهائم إلى المسلخ { وَهُمْ } حينئذٍ { يَنظُرُونَ } [ الأنفال : 6 ] حيارى مرعوبين ، ومع أ ، هم كتب له الظفر والغنيم ، والغلبة من عند ربهم . " وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام ، وفيهم أبو سفيان مع أربعين من الفرسان ومعهم تجارة عظيمة ، فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبر به الرسول للمؤمنين فخرجوا مسرعين بلا عدة استقلالاً لهم وميلاً إلى أموالهم ، فلمَّا خرجوا من المدينة بلغ خبر خروجهم إلى العير فانصرفوا إلى الطريق ، وأرسلوا خبرهم إلى مكة فاستغاثوا ، فخرج أبو جهر مع جمع كثير فمضوا إلى بدر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي دفران ، فنزل جبريل عليه السلام ثانياً يعده إحدى الطائفتين ؛ أي : العدو و العير ، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ، وإن كان رأيه إلى المقاتلة مع العدو . فقال بعضهم : هلاَّ ذكرت لنا القتال ؛ حتى نتأهب له ، إنَّا خرجنا للعير ، فقال صلى الله عليه وسلم : " إن العير مضت على ساحل البحر ، وهذا أبو جهل قد أقبل " ، فقالوا كارهين مرعوبين خائفين : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك بالعير ، ودع العدو فضغب صلى الله عليه وسلم ، فقال المقداد بن عمرو : يا رسول الله امض بما أمرك الله ، فإنَّا معك حيثما أحببت ، لا نقول لك ما قال بنو إسرائيل لموسى : اذهب انت وربك فقالات ، إنَّا هاهنا قاعدون ، ولكن نقول : إذه بأنت وربك فقالا ، إنَّا معمكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - مدينة بأقضى الحبشة - مضينا معك لا تكاسل و مخالفة ، فدعا صلى الله عليه وسلم خيراً . ثمَّ قال صلى الله عليه وسلم : اجتمعوا علي أيها الناس ، يريد الأنصار القائلين حين بايعوه على العقبة أنهم براء من ذمامه حتى يصل إلى ديارهم ، فتخوف ألاَّ يروا نصرته إلا على عدوهم بالمدينة ، فقال له سعد بن معاذ : لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل ، قال : قد آمنا لك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطينا على ذلك عهوداً ومواثيق على السمع والطاعة لما أمرت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت على البحر لخضنا معك بلا تخلف أتحسب أنَّا إذا لا قينا العدو نتكاسل ونتساهل ، ولعل الله يريد منا ما تقر به عينك . ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونشطه ول سعد ، ثمَّ قال : " سيروا على بركة الله ، وأبشروا فإن الله سبحانه وعدني الآن إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم " . { وَ } اذكروا أيها المؤمنين وقت { إِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ } بالوحي على رسوله { إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتِيْنِ } مغلوبة مقهورة { أَنَّهَا لَكُمْ وَ } أنتم حين سمعتم الوحي { تَوَدُّونَ } وتحبون { أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ } أي : العير { تَكُونُ لَكُمْ } لأن أهلها قليل ، ومالها كثير لا احتياج لكم إلى المقاتلة معهم ؛ لقلتهم وعدم شركتهم { وَيُرِيدُ ٱللَّهُ } بمقتضى قهره وقدرته { أَن يُحِقَّ } أي : يثبت ويظهر { الحَقَّ } أي : التوحيد المطابق للواقع الذي هو الإسلام { بِكَلِمَاتِهِ } الملقاة من عنده لملائكته حين أمرهم بإمداد حبيبه الذي بعثه ؛ لإعلاء كلمة توحيده { وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَافِرِينَ } [ الأنفال : 7 ] أي : يستأصلهم إلى حيث لم يبق منهم من يستخلفهم ، كل ذلك فضل من الله وامتنان على رسوله . { لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ } أي : الإسلام المحقق المطابق لما عند الله { وَيُبْطِلَ ٱلْبَاطِلَ } المخالف لدين الإسلام { وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ } [ الأنفال : 8 ] المصرون على ما هم عليه قبل نزول الإسلام ، ما أراد الله من تحقيق الحق وتمكينه ، وإبطال الباطل وتخذيله .