Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 2, Ayat: 139-140)
Tafsir: Ḥāšīyat aṣ-Ṣāwī ʿalā tafsīr al-Ǧalālayn
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله : { قُلْ } أي يا محمد والخطاب لكل عاقل يريد إقامة الحجة عليهم . قوله : ( فله أن يصطفي من عباده من يشاء ) أي فلا حرج عليه في أفعاله . قوله : { وَلَنَآ أَعْمَالُنَا } أي فإن كانت النبوة من جهة اصطفاء الله واختياره ، فربكم هو ربنا فيختص برحمته من يشاء ، وإن كان من جهة العمل فكما لكم أعمال تجازون عليها لنا أعمال نجازى عليها ، فنحن مشتركون معكم في العبودية والأعمال . قوله : { وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ } أي لم نشرك به أحداً بخلافكم أنتم فقد زدنا عليكم وصفاً وهو الإخلاص ، فكان الأولى بذلك نحن لا أنتم . قوله : ( أحوال ) أي إما من الواو أو نا ، لكن الأظهر في الأخيرة أنها حال من نا ، وعامل الحال على كل هو الفعل الذي هو أتحاجوننا . قوله : ( بالياء والتاء ) فهما قراءتان سبعيتان . قوله : { أَوْ نَصَارَىٰ } أو للتقسيم والتوزيع فاليهود نسبوا لهم اليهودية ، والنصارى نسبوا لهم النصرانية . قوله : { أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ } الهمزة للإستفهام وما بعدها مبتدأ وخبر ، والمستفهم عنه يجوز توسطه بين الهمزة وأم كما هنا هو الأحسن ، ويجوز في غير القرآن أن تقول أأعلم أنتم أم الله أو أأنتم أم الله أعلم . قوله : { أَمِ ٱللَّهُ } أم معادلة للهمزة التي هي لطلب التعيين ، واسم التفضيل ليس على بابه بل للتهكم والإستهزاء . قوله : ( أي الله أعلم ) أشار بذلك إلى أنه جواب الإستفهام وإن خبر المبتدأ محذوف دل عليه المذكور . قوله : ( تبع له ) جواب عن سؤال مقدر تقديره إن الله قد برأ إبراهيم ولم يذكر معه أولاده . ومن جملة ما رد عليهم به قوله تعالى : { يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّورَاةُ وَٱلإنْجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ آل عمران : 65 ] . قوله : ( كائنة ) { مِنَ ٱللَّهِ } أشار بذلك إلى أن قوله عنده صفة أولى لشهادة ، وقوله من الله متعلق بمحذوف صفة ثانية لها . قوله : ( لإبراهيم بالحنيفية ) أي ولمحمد بالرسالة حيث ذكر الله أوصافه وأخلاقه في كتبهم فغيروها وبدلوها . قوله : { وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } الغفلة هي ترك الشيء مع التمكن من العلم به وذلك مستحيل على الله تعالى ، فالمراد بها الإمهال ليوم القيامة ، وما يفسر تلك الآية قوله تعالى : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ } [ إبراهيم : 42 ] . وقوله : ( وما الله بغافل عما تعملون ) أبلغ في التهديد من قوله : ( والله عليم بما تعلمون ) مثلاً لأن عدم الغفلة يستلزم العلم فلا يستلزم عدم الغفلة .