Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 2, Ayat: 189-190)

Tafsir: Ḥāšīyat aṣ-Ṣāwī ʿalā tafsīr al-Ǧalālayn

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله : { يَسْأَلُونَكَ } أي أصحابك . قوله : ( لم تبدو دقيقة ) هذا هو صورة السؤال . قوله : ( ثم تزيد ) أي شيئاً فشيئاً . قوله : ( حتى تمتلئ نوراً ) أي وذلك ليلة أربعة عشر . قوله : ( ثم تعود كما بدت ) أي فالهلال إما آخذ في الزيادة وذلك في النصف الأول من الشهر ، وإما آخذ في النقص وذلك في النصف الأخير منه . قوله : { قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ } قيل إن الجواب غير مطابق للسؤال ، لأن سؤالهم عن حكمة كونه يبدوا دقيقاً ، ثم إذا تم عاد كما كان ، والجواب إنما هو عن حكمة الهلال الظاهرية وهي كونه مواقيت للناس والحج ، وأما جواب سؤالهم فليسوا مكلفين به ولا حاجة لهم بذلك لأنه من المغيبات ، وقيل إن الجواب مطابق للسؤال ، فقوله : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَهِلَّةِ } أي عن حكمتها الظاهرة وهذا هو الأنسب بمقامهم لأن الأول من باب ( لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم ) والضمير يعود على الأهلة وتقدم أنه جمع هلال سمي بذلك الاستهلال الناس عند رؤيته بمعنى رفع أصواتهم ، ويسمى بالهلال ليلتين أو ثلاثاً وبعد ذلك يسمى قمراً . قوله : ( جمع ميقات ) أصله موقات وقعت الواو ساكنة إثر كسرة قلبت ياء . قوله : ( أوقات زرعهم ) أي فكل زرع له وقت يطلع فيه ، فزرع هذا الشهر مثلاً لا يطلع في غيره وهكذا . قوله : ( وعدد نسائهم ) أي من كونها أربعة أشهر وعشراً أو ثلاثة أشهر مثلاً قوله : ( وصيامهم ) أي في رمضان مثلاً . قوله : ( وإفاطرهم ) أي في شوال . قوله : ( عطف على الناس ) أي مسلط عليه مواقيت واللام وفي الحقيقة هو معطوف على المضاف المحذوف أي لمصالح الناس والحج . قوله : ( يعلم بها وقته ) أي وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة فلو تقدم أو تأخر لم يصح ، وهذا هو حكمة تخصيصة من دون العبادات وإن كان من مصالح الناس . قوله : { وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ } الحكمة في ذكر هذه الآية بعد ما تقدم أنهم سألوا عن ذلك أيضاً ، وصورة سؤالهم هل من البر إتيان البيوت من ظهورها ، فأجابهم الله بأنه ليس من البر ، ويتعين رفع البر هنا لأن ما بعد الباء يتعين جعله خبراً لليس فإن الباء إنما تدخل على الخبر على الإسم . قوله : ( بأن تنقبوا فيها نقباً ) أي من خوف الإستظلال بالسقف وهذا في الحاضر ، وأما البادي فكان يشق الخيمة وذلك في الإحرام ، زاعمين أن عدم تغطية الرأس بشيء أصلاً غير السماء بر . قوله : ( بترك مخالفته ) أي مطلقاً وامتثال المأمورات على حسب الطاقة . قوله : { وَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا } حاصل ذلك أن الله أخبرنا بجملتين وأمرنا بجملتين مرتباً على الأوليين : فقوله : { وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا } جملة خبرية رتب عليها قوله : { وَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا } . وقوله : { وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ } جملة خبرية أيضاً رتب عليها قوله : { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } . قوله : ( تفوزون ) أي تسعدون وتظفرون برضاه . قوله : ( ولما صد إلخ ) أي صده المشركون ومنعوه وصرفوه ، والمراد بالبيت الكعبة ، وحاصله أن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة توجه مع ألف وأربعمائة لفعل عمرة لأن الحج إذ ذاك لم يكن فرض ، فنزلوا الحديبية بمكان قريب من مكة يسمى وادى فاطمة ، فخرجت عليهم سفهاء مكة يقاتلونهم بالأحجار والسهام ، فأرسل رسول الله عثمان يستأذن أهل مكة في أن يدخل هو وأصحابه ويطوفوا ويكملوا عمرتهم ، فأشاع الكفار وابليس أن عثمان قد مات فبايع النبي أصحابه تحت الشرجة على قتالهم ، فحصل صلح بينه وبينهم عشر سنين ، وتبين أن عثمان حي لم يمت وأتى اليهم وقال إن الكفار أوعدونا إلى العام القابل . فتحلل المسلمون مكانهم في الحديبية ونحروا هديهم وحلقوا وانصرفوا راجعين ، ثم في العام القابل وهو سنة سبع ، تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرة القضاء ، وسميت قضاء لأنها وقع فيها المقاضاة والصلح لا أنه لزمهم قضاء للعمرة السابقة ، لأن من صد لا يلزمه قضاء ، فخافت المسلمون أن قريشاً لا تفي بالوعد ويحصل قتال في الشهر الحرام والحرم والإحرام فنزلت الآية . قوله : ( وصالح الكفار ) يصح أن الكفار فاعل يصالح والمفعول محذوف تقديره صالحه ، ويصح أن الفاعل مستتر تقديره هو يعود على النبي و الكفار مفعول . قوله : ( على أن يعود العام القابل ) تقدم أنه عام سبع . قوله : ( وخافوا أن لا تفي قريش إلخ ) أي فيحصل المحذور الذي هو القتال في الحرم والإحرام والشهر الحرام . قوله : ( نزل ) هذا جواب لما أي فهو سبب النزول . قوله : { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } السبيل في الأصل الطريق فاستعير لدين الله وشرائعه بجامع التوصل للمقصود في كل . قوله : { ٱلَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } أي لا تبتدئوهم بالقتال . قوله : { وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ } المراد بالإعتداء هنا ابتداء القتال لا حقيقة الإعتداء الذي هو تجاوز الحد . قوله : ( وهذا منسوخ بآية براءة ) أي بقوله وقاتلوا المشركين كافة ، فأزال الله الضيق عن المسلمين وأبدله بالسعة ، وفي الحقيقة هذه الآية نسخت نحو سبعين آية من القرآن حصل فيها نهي عن القتال . قوله : ( أو بقوله إلخ ) أي وهذا أبلغ لكونها بلصقها .