Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 38, Ayat: 16-20)
Tafsir: Taysīr al-karīm ar-raḥmān fī tafsīr kalām al-mannān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
{ وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْحِسَابِ * ٱصْبِر عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ } . أي : قال هؤلاء المكذبون ، من جهلهم ومعاندتهم الحق ، مستعجلين للعذاب : { رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا } أي : قسطنا وما قسم لنا من العذاب عاجلاً { قَبْلَ يَوْمِ ٱلْحِسَابِ } ولَجُّوا في هذا القول ، وزعموا أنك يا محمد ، إن كنت صادقاً ، فعلامة صدقك أن تأتينا بالعذاب ، فقال لرسوله : { ٱصْبِر عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ } كما صبر مَنْ قبلك من الرسل ، فإن قولهم لا يضر الحق شيئاً ، ولا يضرونك في شيء ، وإنما يضرون أنفسهم . { وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا ٱلأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا ٱلجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِشْرَاقِ * وَٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ * وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ } لما أمر اللّه رسوله بالصبر على قومه ، أمره أن يستعين على الصبر بالعبادة للّه وحده ، ويتذكر حال العابدين ، كما قال في الآية الأخرى : { فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } [ طه : 130 ] . ومن أعظم العابدين ، نبي اللّه داود عليه الصلاة والسلام { ذَا ٱلأَيْدِ } أي : القوة العظيمة على عبادة اللّه تعالى ، في بدنه وقلبه . { إِنَّهُ أَوَّابٌ } أي : رجَّاع إلى اللّه في جميع الأمور بالإنابة إليه ، بالحب والتأله ، والخوف والرجاء ، وكثرة التضرع والدعاء ، رجَّاع إليه عندما يقع منه بعض الخلل ، بالإقلاع والتوبة النصوح . ومن شدة إنابته لربه وعبادته ، أن سخر اللّه الجبال معه ، تسبِّح معه بحمد ربها { بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِشْرَاقِ } أول النهار وآخره . { وَ } سخر { ٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً } معه مجموعة { كُلٌّ } من الجبال والطير ، لله تعالى { أَوَّابٌ } امتثالاً لقوله تعالى : { يٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَٱلطَّيْرَ } [ سبأ : 10 ] فهذه مِنَّةُ اللّه عليه بالعبادة ، ثم ذكر منته عليه بالملك العظيم فقال : { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ } أي : قويناه بما أعطيناه من الأسباب ، وكثرة الْعَدَد والْعُدَدِ التي بها قوَّى اللّه ملكه ، ثم ذكر منته عليه بالعلم فقال : { وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ } أي : النبوة والعلم العظيم ، { وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ } أي : الخصومات بين الناس .