Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 38, Ayat: 27-29)
Tafsir: Taysīr al-karīm ar-raḥmān fī tafsīr kalām al-mannān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
يخبر تعالى عن تمام حكمته في خلقه السماوات والأرض ، وأنه لم يخلقهما باطلاً ، أي : عبثاً ولعباً من غير فائدة ولا مصلحة . { ذَلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بربهم ، حيث ظنوا ما لا يليق بجلاله . { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ } فإنها التي تأخذ الحق منهم ، وتبلغ منهم كل مبلغ . وإنما خلق اللّه السماوات والأرض بالحق وللحق ، فخلقهما ليعلم العباد كمال علمه وقدرته وسعة سلطانه ، وأنه تعالى وحده المعبود ، دون من لم يخلق مثقال ذرة من السماوات والأرض ، وأن البعث حق ، وسيفصل اللّه بين أهل الخير والشر . ولا يظن الجاهل بحكمة اللّه أن يسوي اللّه بينهما في حكمه ، ولهذا قال : { أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِي ٱلأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ } هذا غير لائق بحكمتنا وحكمنا . { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ } فيه خير كثير ، وعلم غزير ، فيه كل هدى من ضلالة ، وشفاء من داء ، ونور يستضاء به في الظلمات ، وكل حكم يحتاج إليه المكلفون ، وفيه من الأدلة القطعية على كل مطلوب ، ما كان به أجل كتاب طرق العالم منذ أنشأه اللّه . { لِّيَدَّبَّرُوۤاْ آيَاتِهِ } أي : هذه الحكمة من إنزاله ، ليتدبر الناس آياته ، فيستخرجوا علمها ويتأملوا أسرارها وحكمها ، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه ، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة ، تدرك بركته وخيره ، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن ، وأنه من أفضل الأعمال ، وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود . { وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ } أي : أولو العقول الصحيحة ، يتذكرون بتدبرهم لها كل علم ومطلوب ، فدلَّ هذا على أنه بحسب لب الإنسان وعقله يحصل له التذكر والانتفاع بهذا الكتاب .