Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 75, Ayat: 20-25)

Tafsir: Taysīr al-karīm ar-raḥmān fī tafsīr kalām al-mannān

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

أي : هذا الذي أوجب لكم الغفلة والإعراض عن وعظ الله وتذكيره أنكم { تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ } وتسعون فيما يحصلها ، وفي لذاتها وشهواتها ، وتؤثرونها على الآخرة ، فتذرون العمل لها ، لأن الدنيا نعيمها ولذاتها عاجلة ، والإنسان مولع بحب العاجل ، والآخرة متأخر ما فيها من النعيم المقيم ، فلذلك غفلتم عنها وتركتموها ، كأنكم لم تخلقوا لها ، وكأن هذه الدار هي دار القرار ، التي تبذل فيها نفائس الأعمار ، ويسعى لها آناء الليل والنهار ، وبهذا انقلبت عليكم الحقيقة ، وحصل من الخسار ما حصل . فلو آثرتم الآخرة على الدنيا ، ونظرتم للعواقب نظر البصير العاقل لأنجحتم ، وربحتم ربحاً لا خسار معه ، وفزتم فوزاً لا شقاء يصحبه . ثم ذكر ما يدعو إلى إيثار الآخرة ، ببيان حال أهلها وتفاوتهم فيها ، فقال في جزاء المؤثرين للآخرة على الدنيا : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } أي : حسنة بهية ، لها رونق ونور ، مما هم فيه من نعيم القلوب ، وبهجة النفوس ، ولذة الأرواح ، { إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } أي : تنظر إلى ربها على حسب مراتبهم : منهم من ينظره كل يوم بكرةً وعشياً ، ومنهم من ينظره كل جمعة مرة واحدة ، فيتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم ، وجماله الباهر ، الذي ليس كمثله شيء ، فإذا رأوه نسوا ما هم فيه من النعيم ، وحصل لهم من اللذة والسرور ما لا يمكن التعبير عنه ، ونضرت وجوههم فازدادوا جمالاً إلى جمالهم ، فنسأل الله الكريم أن يجعلنا معهم . وقال في المؤثرين العاجلة على الآجلة : { وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ } أي : معبسة ومكدرة ، خاشعة ذليلة { تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ } أي : عقوبة شديدة ، وعذاب أليم ، فلذلك تغيرت وجوههم وعبست .