Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 75, Ayat: 26-40)
Tafsir: Taysīr al-karīm ar-raḥmān fī tafsīr kalām al-mannān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
يعظ تعالى عباده ، بذكر حال المحتضر عند السياق ، وأنه إذا بلغت روحه التراقي ، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر ، فحينئذ يشتد الكرب ، ويطلب كل وسيلة وسبب ، يظن أن يحصل به الشفاء والراحة ، ولهذا قال : { وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ } أي : من يرقيه ، من الرقية ، لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية ، فلم يبق إلا الأسباب الإلهية . ولكن القضاء والقدر ، إذا حتم وجاء فلا مرد له ، { وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ } للدنيا . { وَٱلْتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ } أي : اجتمعت الشدائد والتفت ، وعظم الأمر وصعب الكرب ، وأريد أن تخرج الروح التي ألفت البدن ولم تزل معه ، فتساق إلى الله تعالى ، حتى يجازيها بأعمالها ، ويقررها بفعالها . فهذا الزجر ، [ الذي ذكره الله ] يسوق القلوب إلى ما فيه نجاتها ، ويزجرها عما فيه هلاكها . ولكن المعاند الذي لا تنفع فيه الآيات ، لا يزال مستمراً على بغيه وكفره وعناده . { فَلاَ صَدَّقَ } أي : لا آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره { وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ } بالحق في مقابلة التصديق ، { وَتَوَلَّىٰ } عن الأمر والنهي ، هذا وهو مطمئن قلبه ، غير خائف من ربه ، بل يذهب { إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ } أي : ليس على باله شيء ، توعده بقوله : { أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ } وهذه كلمات وعيد ، كررها لتكرير وعيده ، ثم ذكَّر الإنسان بخلقه الأول ، فقال : { أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } أي : معطلاً ، لا يؤمر ولا ينهى ، ولا يثاب ولا يُعاقَب ؟ هذا حسبان باطل ، وظن بالله بغير ما يليق بحكمته . { أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ * ثُمَّ كَانَ } بعد المني { عَلَقَةً } أي : دماً ، { فَخَلَقَ } الله منها الحيوان وسواه أي : أتقنه وأحكمه ، { فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ } الذي خلق الإنسان [ وطوره إلى ] الأطوار المختلفة { بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ } بلى إنه على كل شيء قدير .