Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 47, Ayat: 19-23)

Tafsir: Baḥr al-ʿulūm

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله عز وجل : { فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلا ٱللَّهُ } قال الزجاج هذه الفاء جواب الجزاء ، ومعناه : قد بينا ما يدل على توحيد الله فاعلم أنه لا إلٰه إلا الله ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد علم أن الله تعالى واحد ، إنما خاطبه والمراد به أمته ويقال هذا الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ، ومعناه فاثبت على إظهار قول لا إلٰه إلا الله ، يعني : ادع الناس إلى ذلك ، ويقال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " ليتني أعلم أي الكلام أفضل ، وأي الدعاء أفضل ، فأعلمه الله تعالى أن أفضل الكلام التوحيد ، وأفضل الدعاء الاستغفار " ، ثم قال : { وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ } روى الزهري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إني لأستغفر الله وأتوب إليه في كل يوم سبعين مرة أو أكثر " وروى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إني أستغفر الله تعالى وأتوب إليه في كل يوم مائة مرةٍ " وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن جريج قال : قيل لعطاء : استغفر للمؤمنين في المكتوبة ؟ قال نعم ، قلت فمن أبتدىء ؟ قال فبنفسك كما قال الله تعالى : واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات { وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } يعني : منتشركم بالنهار ، ومأواكم بالليل ، ويقال ذهابكم ومجيئكم قوله عز وجل : { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لَوْلاَ نُزّلَتْ سُورَةٌ } وذلك أنهم كانوا يأنسون بالوحي ويستوحشون إذا أبطأ ، فاشتاقوا إلى الوحي فقالوا لولا نزلت ، هلا نزلت سورة ، قال الله تعالى { فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ } يعني : مبينة الحلال والحرام { وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ } يعني : أمروا فيها بالقتال ، وقال قتادة : كل سورة ذكر فيها ذكر القتال فهي محكمة ، وقال القتبي في قراءة ابن مسعود سورة محدثة ، وتسمى المحدثة محكمة لأنها إذا نزلت تكون محكمة ما لم ينسخ منها شيء ، ويقال { فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ } فِيها ذكر القتال ، وطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فرح بها المؤمنون ، وكره المنافقون فذلك قوله { رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ } يعني : الشك والنفاق { يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِىّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ } كراهية لنزول القرآن ، يعني إنهم يشخصون نحوك بأبصارهم وينظرون نظراً شديداً من شدة العداوة ، كما ينظر المريض عند الموت { فَأَوْلَىٰ لَهُمْ } فهذا تهديد ووعيد ، يعني : وليهم المكروه ، يعني : قل لهم احذروا العذاب ، وقد تم الكلام ثم قال : { طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ } قال القتبي هذا مخصوص ، يعني : قولهم قبل نزول الفرض سمعاً لك وطاعة ، فإذا أمروا به كرهوا ذلك ، ويقال : معناه طاعة وقول معروف أمثل لهم ، ويقال معناه : فإذا أنزلت سورة ذات طاعة يؤمر فيها بالطاعة ، وقول معروف { فَإِذَا عَزَمَ ٱلأَمْرُ } أي جاء الجد ووقت القتال ، فلم يذكر في الآية جوابه ، والجواب فيه مضمر معناه : فإذا عزم الأمر يعني : وجب الأمر ، وجد الأمر ، كرهوا ذلك ، ثم ابتدأ فقال : { فَلَوْ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ } يعني : لو صدقوا الله في النبي وما جاء به ، لكان خيراً لهم من الشرك والنفاق ، قوله { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ } يعني : لعلكم وَإِن وليتم أمر هذه الأمة { أَن تُفْسِدُواْ فِى ٱلأَرْضِ } بالمعاصي يعني : أن تعصوا الله في الأرض { وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ } قال السدي : فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ، بالمعاصي ، وتقطعوا أرحامكم ، فإن المؤمنين إخوة فإذا قتلوهم فقد قطعوا أرحامهم ، وروى جبير عن الضحاك قال : نزلت في الأمراء إن تَوَلَّيتم ، أمر الناس أن تفسدوا في الأرض ، ويقال : معناه إن أعرضتم عن دين الإسلام ، وعما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء ودفن البنات ، وقطع الأرحام { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ } يعني : هل تريدون إذا أنتم تركتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وما أمركم به إِلاَّ أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر والمعاصي وقطع الأرحام ، قرأ نافع ( فَهَل عَسِيتُم ) بكسر السين والباقون بالنصب ، وهما لغتان إلا أن النصب أظهر عند أهل اللغة ، قوله عز وجل : { أَوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ } يعني : أهل هذه الصفة خذلهم الله وطردهم من رحمته ، قوله { فَأَصَمَّهُمْ } عن الهدى فلا يعقلونه { وَأَعْمَىٰ أَبْصَـٰرَهُمْ } عن الهدى فلا يبصرونه عقوبة لهم .