Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 28, Ayat: 10-13)
Tafsir: Zād al-masīr fī ʿilm at-tafsīr
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله تعالى : { وأَصبح فؤادُ أُمِّ موسى فارغاً } فيه أربعة أقوال . أحدها : فارغاً من كل شيء إِلا من ذِكْر موسى ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك . والثاني : أصبح فؤادها فَزِعاً ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وهي قراءة أبي رزين ، وأبي العالية ، والضحاك ، وقتادة ، وعاصم الجحدري ، فانهم قرؤوا { فَزِعاً } بزاي معجمة . والثالث : فارغاً من وحينا بنسيانه ، قاله الحسن ، وابن زيد . والرابع : فارغاً من الحزن ، لِعِلْمها أنَّه لم يُقتَل ، قاله أبو عبيدة . قال ابن قتيبة : وهذا من أعجب التفسير ، كيف يكون كذلك واللّهُ يقول : { لولا أنْ رََبَطْنا على قَلْبها } ؟ ! وهل يُرْبَطُ إِلاّ على قلب الجازع المحزون ؟ ! قوله تعالى : { إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي به } في هذه الهاء قولان . أحدهما : أنها ترجع إِلى موسى . ومتى أرادت هذا ؟ فيه ثلاثة أقوال . أحدها : أنه حين فارقتْه ؛ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس [ أنه ] قال : كادت تقول : يا بُنَيَّاه . قال قتادة : وذلك من شدة وجدها . والثاني : حين حُمِلَتْ لِرَضاعه ثم كادت تقول : هو ابني ، قاله السدي . والثالث : أنَّه لمَّا كَبِر وسَمِعَت الناسَ يقولون : موسى بن فرعون ، كادت تقول : لا بل هو ابني ، قاله ابن السائب . والقول الثاني : أنها ترجع إِلى الوحي ؛ والمعنى : إِنْ كادت لتُبْدي بالوحي ، حكاه ابن جرير . قوله تعالى : { لولا أنْ رَبَطْنَا على قَلْبِها } قال الزجاج : المعنى : لولا ربطنا على قلبها ، والرَّبْط : إِلهام الصبر وتشديد القلب وتقويته . قوله تعالى : { لِتَكُونَ مِنَ المؤمِنِينَ } أي : من المُصَدِّقِين بوعد الله . { وقالت لأُخته قُصِّيه } قال ابن عباس : قُصّي أثره واطلُبيه هل تسمعين له ذِكْراً ، [ أي ] : أحيٌّ هو ، أو قد أكلته الدوابّ ؟ ونسيتْ الذي وعدها الله فيه . وقال وهب : إِنَّما قالت لأخته : قصِّيه ، لأنَّها سمعتْ أنَّ فرعون قد أصاب صبيّاً في تابوت . قال مقاتل : واسم أخته : مريم . قال ابن قتيبة : ومعنى « قُصِّيه » : قُصَِّي أَثَرَه واتبعيه { فبَصُرَتْ به عن جُنُبٍ } أي : عن بُعْدٍ منها عنه وإِعراضٍ ، لئلاَّ يَفْطنوا ، والمجانبة مِن هذا . وقرأ أُبيُّ ابن كعب ، وأبو مجلز : { عَنْ جَنَابٍ } بفتح الجيم والنون وبألف بعدهما . وقرأ ابن مسعود ، وأبو عمران الجوني : { عَنْ جَانِبٍ } بفتح الجيم وكسر النون وبينهما ألف . وقرأ قتادة ، وأبو العالية ، وعاصم الجحدري : { عَنْ جَنْبٍ } بفتح الجيم وإِسكان النون من غير ألف . قوله تعالى : { وهم لا يشعُرونَ } فيه قولان . أحدهما : وهم لا يشعُرون أنَّه عدٌّو لهم ، قاله مجاهد . والثاني : لا يشعُرون أنَّها أختُه ، قاله السدي . قوله تعالى : { وحَرَّمْنا عليه المراضع } وهي جمع مُرْضِع { مِنْ قَبْلُ } أي : مِنْ قَبْل أنْ نَرُدَّه على أُمِّه ، وهذا تحريم منع ، لا تحريم شرع . قال المفسرون : بقي ثمانية أيام ولياليهن ، كلَّما أُتي بمُرْضِع لم يَقْبل ثديها ، فأهمَّهم ذلك واشتدَّ عليهم { فقالت } لهم أخته : { هل أَدُلُّكم على أهل بيت يَكْفُلونه لكم } فقالوا لها : نعم ، مَنْ تلك ؟ فقالت : أُمِّي ، قالوا : وهل لها لبن ؟ قالت : لبن هارون . فلمَّا جاءت قَبِل ثديها . وقيل : إِنَّها لمَّا قالت : { وهم له ناصحون } قالوا : لعلَّكِ تعرفين أهله ، قالت : لا ، ولكني إِنما قلت : وهم للملِكِ ناصحون . قوله تعالى : { فَرَدَدْنَاهُ إِلى أُمِّه } قد شرحناه في [ طه : 40 ] . قوله تعالى : { ولِتَعْلَمَ أنَّ وعد الله } بردِّ ولدها { حَقٌّ } وهذا عِلْم عِيان ومشاهدة { ولكنَّ أكثرهم لاَ يعْلَمون } أنّ الله وعدها أن يردَّه إليها .