Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 65, Ayat: 4-5)
Tafsir: Zād al-masīr fī ʿilm at-tafsīr
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله تعالى : { واللائي يئسن من المحيض } في سبب نزولها قولان . أحدهما : أنها لما نزلت عِدَّة المطلَّقة ، والمتوفَّى عنها زوجُها في [ البقرة 227 : 232 ] قال أُبَيُّ بن كعب : يا رسول الله إن نساء من أهل المدينة يقلن : قد بقي من النساء ما لم يذكر فيه شيء . قال : « وما هو ؟ » قال : الصغار والكبار ، وذوات الحمل ، فنزلت هذه الآية ، قاله عمرو بن سالم . والثاني : أنه لما نزل قوله تعالى : { والمطلقات يتربَّصن بأنفسهن … } [ الآية البقرة : 228 ] قال خلاَّد بن النعمان الأنصاري : يا رسول الله ، فما عِدَّة التي لا تحيض ، وعدَّة التي لم تحض ، وعدة الحُبلى ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . ومعنى الآية : { إن ارتبتم } ، أي : شككتم فلم تَدْرُوا ما عِدتَّهن { فَعِدَّتُهنَّ ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } كذلك . فصل قال القاضي أبو يعلى : والمراد بالارتياب هاهنا : ارتياب المخاطبين في مقدار عدة الآيسة والصغيرة كما هو ؟ وليس المراد به ارتياب المعتدات في اليأس من المحيض ، أو اليأس من الحمل للسبب الذي ذكر في نزول الآية . ولأنه لو أريد بذلك النساء لتوجَّه الخطاب إليهن ، فقيل : إن ارتبتنُّ ، أو ارتبْنَ ، لأن الحيض إنما يعلم من جهتهنَّ . وقد اختلف في المرأة إذا تأخر حيضها لا لعارض كم تجلس ؟ فمذهب أصحابنا أنها تجلس غالب مدة الحمل ، وهو تسعة أشهر ، ثم ثلاثة . والعدة : هي الثلاثة التي بعد التسعة . فإن حاضت قبل السنة بيوم ، استأنفت ثلاث حيض ، وإن تَمَّتْ السَّنَةُ من غير حيض ، حَلَّت ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة ، والشافعي في الجديد : تمكث أبداً حتى يعلم براءة رحمها قطعاً ، وهي أن تصير في حدّ لا يحيض مثلها ، فتعتدُّ بعد ذلك ثلاثة أشهر . قوله تعالى : { واللائي لم يحضن } يعني : عدتهن ثلاثة أشهر أيضاً ، لأنه كلام لا يستقلُّ بنفسه ، فلا بدَّ له من ضمير ، وضميره تقدَّم ذكره مظهراً ، وهو العدَّة بالشهور . وهذا على قول أصحابنا محمول على من لم يأت عليها زمان الحيض : أنها تعتد ثلاثة أشهر . فأما من أتى عليها زمان الحيض ، ولم تحض ، فإنها تعتدُّ سنة . قوله تعالى : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } عامٌّ في المطلقات ، والمتوفَّى عنهن أزواجهن ، وهذا قول عمر ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وأبي مسعود البدري ، وأبي هريرة ، وفقهاء الأمصار . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : تعتدُّ آخر الأجلين . ويدل على قولنا عموم الآية . وقول ابن مسعود : من شاء لاعنته ، ما نزلت « وأولات الأحمال » إِلا بعد آية المتوفَّى عنها زوجها ، وقولِ أم سلمة : إن سُبَيعة وضعت بعد وفاة زوجها بأيام ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج . قوله تعالى : { ومن يتق الله } أي : فيما أُمِرَ به { يَجْعَلْ له من أمره يسراً } يُسَهِّلْ عليه أمر الدنيا والآخرة ، وهذا قول الأكثرين . وقال الضحاك : ومن يتق الله في طلاق السُّنَّة ، يجعل الله له من أمره يسراً في الرَّجعة { ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله } بطاعته { يُكفِّرْ عنه سيآتهِ } أي : يمح عنه خطاياه { ويُعظِم له أجراً } في الآخرة .