Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 9, Ayat: 40-40)

Tafsir: Zād al-masīr fī ʿilm at-tafsīr

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله تعالى : { إلا تنصروه } أي : بالنفير معه { فقد نصره الله } إعانةً على أعدائه ، { إذ أخرجه الذين كفروا } حين قصدوا إهلاكه على ما شرحنا في قوله : { وإذ يمكر بك الذين كفروا } [ الأنفال : 30 ] فأعلمهم أن نصره ليس بهم . قوله تعالى : { ثاني اثنين } العرب تقول : هو ثاني اثنين ، أي : أحد الاثنين ، وثالث ثلاثة ، أي : أحد الثلاثة ، قال الزجاج : وقوله : { ثاني اثنين } منصوب على الحال ؛ المعنى : فقد نصره الله أحد اثنين ، أي : نصره منفرداً إلا من أبي بكر ، وهذا معنى قول الشعبي : عاتب الله أهل الأرض جميعاً في هذه الآية غير أبي بكر . وقال ابن جرير : المعنى : أخرجوه وهو أحد الاثنين ، وهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر . فأما الغار ، فهو ثَقب في الجبل ، وقال ابن فارس : الغار : الكهف ، والغار : نبت طيِّب الرِّيح ، والغار : الجماعة من الناس ، والغاران : البطن والفرج ، وهما الأجوفان ، يقال : إنما هو عبد غارَيْه . قال الشاعر : @ ألَم تر أنَّ الدَّهْرَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وأنَّ الفَتَى يَسْعَى لِغَارَيْهِ دَائِبَا @@ قال قتادة : وهذا الغار في جبل بمكة يقال له : ثور . قال مجاهد : مكثا فيه ثلاثاً . وقد ذكرت حديث الهجرة في كتاب « الحدائق » . قال أنس بن مالك : أمر الله عز وجل شجرة فنبتت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسترته ، وأمر العنكبوت فنسجت في وجهه ، وأمر حمامتين وحشيتين فوقعتا في فم الغار ، فلما دنوا من الغار ، عَجِل بعضهم لينظر ، فرأى حمامتين فرجع فقال : رأيت حمامتين على فم الغار ، فعلمت أنه ليس فيه أحد . وقال مقاتل : جاء القائف فنظر إلى الأقدام فقال : هذه قدم ابن أبي قحافة ، والأخرى لا أعرفها ، إلا أنها تشبه القدم التي في المقام . وصاحبه في هذه الآية أبو بكر ، وكان أبو بكر قد بكى لما مرَّ المشركون على باب الغار ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " ؟ وفي السكينة ثلاثة أقوال . أحدها : أنها الرحمة ، قاله ابن عباس . والثاني : الوقار ، قاله قتادة . والثالث : السكون والطمأنينة . قاله ابن قتيبة : وهو أصح . وفي هاء « عليه » ثلاثة أقوال . أحدها : أنها ترجع إلى أبي بكر ، وهو قول علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وحبيب بن أبي ثابت ، واحتجَ من نصر هذا القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مطمئناً . والثاني : أنها ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله مقاتل . والثالث : أن الهاء هاهنا في معنى تثنية ، والتقدير : فأنزل الله سكينته عليهما ، فاكتفى باعادة الذِّكر على أحدهما من إعادته عليهما ، كقوله : { والله ورسوله أحق أن يرضوه } [ التوبة : 62 ] ذكره ابن الأنباري . قوله تعالى : { وأيده } أي : قوَّاه : يعني النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف . { بجنود لم تروها } وهم الملائكة . ومتى كان ذلك ؟ فيه قولان . أحدهما : يوم بدر ، ويوم الأحزاب ، ويوم حنين ، قاله ابن عباس . والثاني : لما كان في الغار ، صَرفت الملائكة وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته ، قاله الزجاج . فان قيل : إذا وقع الاتفاق أن هاء الكناية في { أيده } ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف تفارقها هاء { عليه } وهما متفقتان في نظم الكلام ؟ فالجواب : أن كل حرف يُردُّ إلى الأليق به ، والسكينة إنما يَحتاج إليها المنزعج ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم منزعجاً . فأما التأييد بالملائكة ، فلم يكن إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ونظير هذا قوله : { لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزِّروه وتوقِّروه } [ الفتح : 8 ] يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، { وتسبِّحوه } يعني : الله عز وجل . قوله تعالى : { وجعل كلمة الذين كفروا السفلى } فيها قولان . أحدهما : أن كلمة الكافرين الشرك ، جعلها الله السفلى ، لأنها مقهورة ، وكلمة الله وهي التوحيد ، هي العليا ، لأنها ظهرت ، هذا قول الأكثرين . والثاني : أن كلمة الكافرين ما قدَّروا بينهم في الكيد به ليقتلوه ، وكلمة الله أنه ناصره ، رواه عطاء عن ابن عباس . وقرأ ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك ، ويعقوب : « وكلمةَ الله » بالنصب . قوله تعالى : { والله عزيز } أي : في انتقامه من الكافرين { حكيم } في تدبيره .