Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 27, Ayat: 12-14)

Tafsir: al-Baḥr al-madīd fī tafsīr al-Qurʾān al-maǧīd

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

يقول الحق جل جلاله : { وأَدْخِلْ يدَكَ } يا موسى { في جَيْبكَ } في جيب قميصك . والجيب : الفتح في الثوب لرأس الإنسان . قال الثعلبي : إنما أمره بذلك لأنه كان عليه مدرعة صوف ، لا كُم لها . { تخرجْ بيضاءَ من غير سُوءٍ } من غير آفة ، كَبَرَصٍ ونحوه ، { في تسع آياتٍ } أي : هاتان الآيتان في جملة تسع آيات ، وهي الفلق ، والطوفان ، والجراد ، والقُمل ، والضفادع ، والدم ، والطمس ، والجدب في بواديهم ، والنقصان في مزارعهم . ومن عدّ اليد والعصا من التسع عدّ الاخيرين واحداً ، ولم يعد الفلق لأنه لم يبعث به إلى فرعون . وقوله : { إلى فرعون } متعلق بمحذوف ، أي : مرسلاً ، أو : ذاهباً إلى فرعون { وقومِه إنهم كانوا قوماً فاسقينَ } خارجين عن أمر الله ، كافرين به . { فلما جاءتهم آياتُنا } معجزاتنا ، وظهرت على يد موسى ، حال كونها { مُبصرةً } بيّنة واضحة ، وهي اسم فاعل ، أطلق على المفعول ، إشعاراً بأنها لفرط ظهورها كأنها تبصر نفسها مبالغة في وضوحها وإلا فهي مبصرة لمن ينظر ويتفكر فيها . أو : ذات تبصر لأنها تهدي من يتبصر بها . فلما جاءتهم { قالوا هذا سحرٌ مبين } واضح سحريته . { وجَحَدوا بها } أي : كذبوا بها { و } قد { اسْتَيقنتها أنفُسُهم } أي : علمتها علماً يقيناً ، فالاستيقان : أبلغ من الإيقان . يعني : أنهم جحدوا بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم . { ظلماً } : حال من ضمير جحدوا أي : ظالمين في ذلك ، ولا ظلم أفحش ممن تيقن أنها آيات من عند الله ، وسماها سحراً بيّناً ، { وعُلُوّاً } تكبراً وترفعاً عن الإيمان بموسى عليه السلام ، وهو أيضاً حال ، أو : علة ، { فانظر كيف كان عاقبةُ المفسدين } وهو الإغراق في الدنيا ، والإحراق في الآخرة . نسأل الله العافية . الإشارة : وأدْخِل يد فكرتك في جيب قلبك ، تخرج بيضاء شعشعانية ، يستولي شعاعها على وجود بشريتك ، فتنخنس البشرية تحت أنوار المعاني ، ثم يستولي على الوجود بأسره ، فيصير كله نوراً ملكوتياً ، جبروتياً ، متصلاً بالنور الأعظم ، والبحر الطام ، بعد قطع مقامات التوبة ، والتقوى ، والإستقامة ، والإخلاص ، والصدق ، والطمأنينة ، والمراقبة والمحبة ، والمشاهدة ، فيكون حينئذٍ آية مبصرة واضحة ، من آيات الله ، يدلّ على الله ، ويدعو إليه على بصيرة منه . فمن جحدها انخرط في سلك من قال تعالى في حقه : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعُلُواً … } الآية . ثم ذكر قصة داود وسليمان - عليهما السلام - فقال : { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً … }