Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 6, Ayat: 48-49)
Tafsir: al-Baḥr al-madīd fī tafsīr al-Qurʾān al-maǧīd
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
يقول الحقّ جلّ جلاله : { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين } للمؤمنين بالنعيم المقيم ، { ومنذرين } للكفار بالعذاب الأليم ، ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويتلهى بهم ، { فمن آمن } بهم ، { وأصلح } ما يجب إصلاحه على ما شرع لهم ، { فلا خوف عليهم } من العذاب ، { ولا هم يحزنون } لفوات الثواب ، { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا يمسهم العذاب } أي : يلحقهم ، جعل العذاب ماسًّا لهم كأنه الطالب للوصول إليهم ، واستغنى بتعريفه عن توصيفه . وذلك المس { بما كانوا يفسقون } أي : بسبب خروجهم عن التصديق والطاعة . الإشارة : ما من زمان إلا ويبعث الله أولياء عارفين ، مبشرين لمن أطاعهم واتبعهم بطلعة أنوار الحضرة على أسرارهم ، ومنذرين لمن خالفهم بظهور ظلمة الكون على قلوبهم وانطباع الأكوان في أسرارهم ، فمن آمن بهم وصحبهم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، بدليل قوله : { أَلآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [ يُونس : 62 ] ، ومن كذب بهم وبما يظهر على أيديهم من أسرار المعارف يمسهم عذاب القطيعة ، بما كانوا يفسقون ، أي : بخروجهم على طاعتهم والإذعان إليهم . وليس من شرط الداعين إلى الله ظهور المعجزات أو الكرامات ، كما قال تعالى : { قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ } .