Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 7, Ayat: 130-131)
Tafsir: al-Baḥr al-madīd fī tafsīr al-Qurʾān al-maǧīd
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قلت : عبَّر في جانب الحسنة بإذاء المفيدة للتحقيق ، وعرَّف الحسنة لكثرة وقوعها ، وعبَّر في جانب السيئة بإن المفيدة للشك ، ونكّر السيئة لنُدورها . يقول الحقّ جلّ جلاله : { ولقد أخذنا آلَ فرعوَن بالسنين } أي : بالجدب والقحط لقلة الأمطار والمياه ، { ونقصٍ من الثمرات } بكثرة العاهات ، { لعلهم يذّكَّرون } أي : لكي ينتبهوا أن ذلك من شؤم كفرهم ومعاصيهم ، ويتعظوا ، وترق قلوبهم بالشدائد ، فيفزعوا إلى الله ، ويرغبوا فيما عنده . { فإذا جاءتهم الحسنةُ } ، من الخصب والسعة والرخاء ، { قالوا لنا هذه } أي : قالوا : هذه لنا ولسعودنا ، ونحن مستحقون له . { وإن تُصبهم سيئة } : جدب وبلاء { يطيَّروا بموسى ومن معه } أي : يتشاءموا بهم ، ويقولون : ما أصابتنا إلا بشؤمهم ، وهذا إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة فإن الشدائد تُرقق القلوب ، وتُذلل العرائك أي : الطبائع ، وتُزيل التماسك ، سيما بعد مشاهدة الآيات ، وهي لم تؤثر فيهم ، بل زادوا عندها عتوًا وانهماكًا في الغي . قال تعالى : { ألا إنما طائرُهم عند الله } أي : سبب طائرهم وشرهم عنده ، وهو حكمه ومشيئه ، أو سبب شؤمهم عند الله ، وهو أعمالهم المكتوبة عنده ، فإنها التي ساقت إليهم ما يسؤوهم . قال ابن جزي : أي : حظهم ونصيبهم الذي قدر لهم من الخير والشر عند الله ، وهو مأخوذ من زجر الطير ، ثم سمى به مَا يُصيب الإنسان ، ومقصود الآية : الرد عليهم فيما نسبوا إلى موسى من الشؤم . هـ ، { ولكنّ أكثرهم لا يعلمون } أن ما يصيبهم من الله تعالى بلا واسطة ، أو من شؤم أعمالهم . الإشارة : هذه الخصلة جارية أيضًا في هذه الأمة ، أعني التطاير ، ترى العوام إذا نزل بهم بلاء أو شدة قالوا : بظهور هؤلاء وقع بنا ما وقع ، ولقد سمعتُ ممن حكى لي هذه المقالة عن العامة وقت ابتداء ظهور الفقراء ، وذلك أنهم آذوهم أذى شديدًا ، فأرسل الله عليهم كثرة الأمطار كادت أن تكون طوفانًا ، فقالوا : ما أصابنا هذا إلا من شؤم هذه المرقعات التي ظهرت ، ولم يدروا أن ذلك منهم لإذايتهم أهل الله . والله تعالى أعلم . ثم ذكر عتو آل فرعون ، وعقوبته لهم ، فقال : { وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا } .