Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 28, Ayat: 31-35)

Tafsir: at-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قرأ { من الرهب } بفتح الراء والهاء - ابن كثير ونافع وابو جعفر وابو عمرو . الباقون - بضم الراء وسكون الهاء - إلا حفصاً ، فانه قرأ - بفتح الراء وسكون الهاء - وقرأ ابن كثير وابو عمرو { فذانك } مشددة النون . الباقون بالتخفيف . وقرأ نافع { رداً } بفتح الدال من غير همز منوناً . وقرأه ابو جعفر بالف بعد الدال من غير همز وغير تنوين . الباقون بسكون الدال وبعدها همزة مفتوحة منونة . وقرأ عاصم وحمزة { يصدقني } بضم القاف . الباقون بالجزم . الرهب والرهب لغتان مثل النهر والنهر ، والسمع والسمع . وقيل في تشديد { ذانك } ثلاثة اقوال : احدها - للتوكيد ، الثانى - للفرق بين النون التي تسقط للاضافة . وبين هذه النون . الثالث - للفرق بين بنية الاسم المتمكن وغير المتمكن . وروي عن ابن كثير انه قرأ { فذانيك } قال ابو علي : وجه ذلك انه أبدل من احدى النونين ياء ، كما قالوا : تظنيت وتظننت . ومن جزم { يصدقني } جعله جواباً للامر وفيه معنى الشرط . وتقديره : إن ارسلته صدقني ومن رفع جعله صفة للنكرة . وتقديره ردءاً مصدقاً لي . وقال مقاتل : الرهب الكم ، ويقال وضعت الشيء في رهبي اي في كمي ، ذكر الشعبي انه سمع ذلك من العرب . ومن شدد { ذانك } جعله تثنية ( ذلك ) ومن خفف جعله تثنية ( ذاك ) . اخبر الله تعالى انه لما قال لموسى { إني أنا الله رب العالمين } أمره ايضاً ان يلقي عصاه ، وانه القاها أي طرحها واخرجها من يده إلى الارض فانقلبت باذن الله ثعباناً عظيماً { تهتز } باذن الله { كأنها جان } في سرعة حركته ، وشدة اهتزازه ، فعلم موسى عند ذلك ان الذي سمعه من الكلام صادر من الله ، وان الله هو المكلم له دون غيره ، لأن ذلك إنما يعلمه بضرب من الاستدلال . وقوله { ولى مدبراً ، ولم يعقب } اي لم يرجع ، اي خاف بطبع البشرية وتأخر عنها ولم يقف ، فقال الله تعالى له { يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين } من ضررها . والعصا عود من خشب كالعمود ، وفي انقلابه حية دليل على ان الجوهر من جنس واحد ، لأنه لا حال ابعد إلى الحيوان من حال الخشب . وما جرى مجراه من الجماد ، وذلك يقتضي صحة قلب الأبيض إلى حال الاسود ، والاهتزاز شدة الاضطراب في الحركة ، والحيوان له حركة تدل عليه إذا رإي عليها لا يشك في انه حيوان بها . وهي التصرف بالنفس من غير ريح ، ولا سبب يولد التصرف مع كونه على البنية الحيوانية . وقيل : ان الله امره ان يدخل يده في فيها ، ففعل فعادت عصاً كما كانت . ثم امره الله ان يسلك يده في جيبه ، أي بأن يدخلها فيه ، وكانت سمرة شديدة السمرة فلما اخرجها خرجت بيضاء نقية { من غير سوء } اى من غير برص . وقوله { واضمم إليك جناحك } قال ابن عباس ومجاهد : يعني يدك { من الرهب } يعني من الرعب ، والفرق الذي لحقه لأجل الحية - في قول مجاهد ، وقتادة - وقال قوم : ان معناه امر له بالعزم على ما اريد له مما امر به ، وحثه على الجد فيه ، ويمنعه ذلك من الخوف الذي لحقه ، ولا يستعظم ذلك ، فيكون ذلك مانعاً مما امر به ، كما قال { سنشد عضدك بأخيك } ولم يرد خلاف الحل فكذلك الضم ليس يراد به الضم المزيل للفرجة . ومثله قول الشاعر : @ اشدد حيازيمك للموت فان الموت لاقيك ولا تجزع من الموت إذا حل يواديك @@ وانما يريد تاهب له . ثم قال { فذانك } يعني قلب العصا حية واخراج اليد البيضاء { برهانان } أي دليلان ، واضحان من الله في ارسالك إلى فرعون واشراف قومه . ثم اخبر تعالى أن فرعون وقومه { كانوا قوماً فاسقين } خارجين من طاعة الله إلى معاصيه . ثم حكى تعالى ما قال موسى ، فانه قال يا رب { إني قتلت منهم نفساً } يعني القبطي الذي وكزه فقضى عليه { فأخاف أن يقتلوني } بدله . وقال ايضاً { وأخي هارون هو افصح مني لساناً } لان موسى كان في لسانه عقدة ولم يكن كذلك هارون ، وسأل الله تعالى أن يرسل هارون معه { ردءاً } أي عوناً ، والردء العون الذي يدفع السوء عن صاحبه ، ومنه ردء الشيء يردأه رداءاً فهو ردئ ، فالرد المعين في دفع الردا عن صاحبه . ويقال : ردأته اردأه ردءاً إذا أعنته . واردأته ايضاً لغتان . وقوله { يصدقني } من جزمه جعله جواباً للامر ، ومن رفعه جعله صفة للنكرة ، وتقديره ردءاً مصدقاً { إني أخاف أن يكذبون } في ادعاء النبوة والرسالة ، وقيل : ان موسى ما سأل ذلك إلا باذن الله ، لانه لا يجوز ان يسأل نبي أن يرسل معه إنساناً آخر نبياً ، وهو لا يعلم أنه يصلح لذلك ، فلا يجاب اليه ، فان ذلك ينفر عنه . فقال الله تعالى { سنشد عضدك بأخيك } أي سنقويك به بأن نقرنه اليك في الرسالة لنقوي بعضكما ببعض . { ونجعل لكما سلطاناً } يعني حجة وقوة ، وهي التي كانت لهما بالعصا . والسلطان القوة التي يدفع بها على الأمر . والسلطان الحجة الظاهرة ، وتقديره ونجعل لكما سلطاناً ثابتاً { فلا يصلون اليكما } فيه تقديم وتأخير . ثم قال تعالى { فلا يصلون إليكما } يعني فرعون ، وقومه لا يتمكنون من قتلكما ، ولا أذاكما ، ثم قال { بآياتنا } أي بحججنا وبراهيننا { أنتما ومن اتبعكما } من بني إسرائيل وغيرهم { الغالبون } لفرعون ، فعلى هذا يكون { أنتما } مبتدءاً ، { ومن اتبعكما } عطفاً عليه { والغالبون } خبره و { بآياتنا } متعلق بقوله { الغالبون } . وعلى الوجه الآخر يكون { بآياتنا } متعلقاً بقوله { ويجعل لكما سلطاناً … بآياتنا } قال الزجاج : يجوز أن يكون { بآياتنا } متعلقاً بقوله { فلا يصلون إليكما } بآياتنا وحججنا ، وكل ذلك محتمل .