Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 70, Ayat: 15-16)
Tafsir: ʿArāʾis al-bayān fī ḥaqāʾiq al-Qurʾān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
{ كَلاَّ } ردع للمجرم عن كونه بحيث يود الافتداء ببنيه ، وعلى أنه لا ينفعه ذلك الافتداء ، ولا ينجيه من العذاب ، ثم قال : { إِنَّهَا } وفيه وجهان الأول : أن هذا الضمير للنار ، ولم يجر لها ذكر إلا أن ذكر العذاب دل عليها والثاني : يجوز أن يكون ضمير القصة ، ولظى من أسماء النار . قال الليث : اللظى ، اللهب الخالص ، يقال : لظت النار تلظى لظى ، وتلظت تلظياً ، ومنه قوله : { نَاراً تَلَظَّىٰ } [ الليل : 14 ] ولظى علم للنار منقول من اللظى ، وهو معرفة لا ينصرف ، فلذلك لم ينون ، وقوله : { نَزَّاعَةً } مرفوعة ، وفي سبب هذا الارتفاع وجوه الأول : أن تجعل الهاء في أنها عماد ، أو تجعل لظى اسم إن ، ونزاعة خبر إن ، كأنه قيل : إن لظى نزاعة والثاني : أن تجعل الهاء ضمير القصة ، ولظى مبتدأ ، ونزاعة خبراً ، وتجعل الجملة خبراً عن ضمير القصة ، والتقدير : إن القصة لظى نزاعة للشوى والثالث : أن ترتفع على الذم ، والتقدير : إنها لظى وهي نزاعة للشوى ، وهذا قول الأخفش والفراء والزجاج . وأما قراءة النصب ففيها ثلاثة أوجه أحدها : قال الزجاج : إنها حال مؤكدة ، كما قال : { هُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدّقاً } [ فاطر : 31 ] وكما يقول : أنا زيد معروفاً ، اعترض أبو علي الفارسي على هذا وقال : حمله على الحال بعيد ، لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال ، فإن قلت في قوله : { لَظَىٰ } معنى التلظي والتلهب ، فهذا لا يستقيم ، لأن لظى اسم علم لماهية مخصوصة ، والماهية لا يمكن تقييدها بالأحوال ، إنما الذي يمكن تقييده بالأحوال هو الأفعال ، فلا يمكن أن يقال : رجلاً حال كونه عالماً ، ويمكن أن يقال : رأيت رجلاً حال كونه عالماً وثانيها : أن تكون لظى اسماً لنار تتلظى تلظياً شديداً ، فيكون هذا الفعل ناصباً ، لقوله : { نَزَّاعَةً } وثالثها : أن تكون منصوبة على الاختصاص ، والتقدير : إنها لظى أعنيها نزاعة للشوى ، ولم تمنع . المسألة الثالثة : { الشوى } الأطراف ، وهي اليدان والرجلان ، ويقال للرامي : إذا لم يصب المقتل أشوى ، أي أصاب الشوى ، والشوى أيضاً جلد الرأس ، واحدتها شواة ومنه قول الأعشى : @ قالت قتيلة ماله قد جللت شيباً شواته @@ هذا قول أهل اللغة ، قال مقاتل : تنزع النار الهامة والأطراف فلا تترك لحماً ولا جلداً إلا أحرقته ، وقال سعيد بن جبير : العصب والعقب ولحم الساقين واليدين ، وقال ثابت البناني : لمكارم وجه بني آدم . واعلم أن النار إذا أفنت هذه الأعضاء ، فالله تعالى يعيدها مرة أخرى ، كما قال : { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ } [ النساء : 56 ] .