Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 36, Ayat: 9-11)

Tafsir: al-Ǧāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله تعالى : { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً } قال مقاتل : لما عاد أبو جهل إلى أصحابه ، ولم يصل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وسقط الحجر من يده ، أخذ الحجر رجل آخر من بني مخزوم وقال : أقتله بهذا الحجر . فلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم طمس الله على بصره فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم ، فرجع إلى أصحابه فلم يبصرهم حتى نادوه ، فهذا معنى الآية . وقال محمد بن إسحاق في روايته : جلس عتبة وشيبة ٱبنا ربيعة ، وأبو جهل وأمية بن خلف ، يراصدون النبي صلى الله عليه وسلم ليبلغوا من أذاه فخرج عليهم عليه السلام وهو يقرأ « يس » وفي يده تراب فرماهم به وقرأ : { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً } فأطرقوا حتى مرّ عليهم عليه السلام . وقد مضى هذا في سورة « سبحان » ومضى في « الكهف » الكلام في « سَدًّا » بضم السين وفتحها وهما لغتان . { فَأغْشَيْنَاهُمْ } أي غطينا أبصارهم وقد مضى في أول « البقرة » . وقرأ ٱبن عباس وعكرمة ويحيى بن يعمر « فأعشيناهم » بالعين غير معجمة من العَشاء في العين وهو ضعف بصرها حتى لا تبصر بالليل قال : @ متى تأتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ @@ وقال تعالى : { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ } [ الزخرف : 36 ] الآية . والمعنى متقارب ، والمعنى أعميناهم كما قال : @ ومن الحوادثِ لا أَبَالَكَ أَنّني ضُرِبتْ عليّ الأرضُ بالأَسْدَادِ لا أهتدي فيها لموضعِ تَلْعَةٍ بين العُذَيْبِ وبينَ أرضِ مُرَادِ @@ { فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } أي الهدى قاله قتادة . وقيل : محمداً حين ائتمروا على قتله قاله السدي . وقال الضحاك : { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً } أي الدنيا { ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً } أي الآخرة أي عَمُوا عن البعث وعَمُوا عن قبول الشرائع في الدنيا قال الله تعالى : { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } [ فصلت : 25 ] أي زيّنوا لهم الدنيا ودعوهم إلى التكذيب بالآخرة . وقيل : على هذا « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا » أي غروراً بالدنيا « وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا » أي تكذيباً بالآخرة . وقيل : « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » الآخرة « وَمِنْ خَلْفِهِمْ » الدُّنْيَا . { وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ } تقدّم في « البقرة » والآية ردّ على القَدَرية وغيرهم . وعن ٱبن شهاب : أن عمر بن عبد العزيز أحضر غيلان القَدَريّ فقال : يا غيلان بلغني أنك تتكلم بالقَدَر فقال : يكذبون عليّ يا أمير المؤمنين . ثم قال : يا أمير المؤمنين أرأيت قول الله تعالى : { إِنَّا خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْنَاهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً } [ الإنسان : 2 3 ] قال : ٱقرأ يا غيلان فقرأ حتى ٱنتهى إلى قوله : { فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً } فقال ٱقرأ فقال : { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ } فقال : والله يا أمير المؤمنين إن شعرت أنّ هذا في كتاب الله قط . فقال له : يا غيلان ٱقرأ أوّل سورة « يۤس » فقرأ حتى بلغ { وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ } فقال غيلان : والله يا أمير المؤمنين لكأني لم أقرأها قط قبل اليوم ٱشهد يا أمير المؤمنين أني تائب . قال عمر : اللهم إن كان صادقاً فتب عليه وثبته ، وإن كان كاذباً فسلّط عليه من لا يرحمه وٱجعله آية للمؤمنين فأخذه هشام فقطع يديه ورجليه وصلبه . وقال ٱبن عون : فأنا رأيته مصلوباً على باب دمشق . فقلنا : ما شأنك يا غيلان ؟ فقال : أصابتني دعوة الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز . قوله تعالى : { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ } يعني القرآن وعمل به . { وَخشِيَ ٱلرَّحْمـٰنَ بِٱلْغَيْبِ } أي ما غاب من عذابه وناره قاله قتادة . وقيل : أي يخشاه في مغيبه عن أبصار الناس وٱنفراده بنفسه . { فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ } أي لذنبه { وَأَجْرٍ كَرِيمٍ } أي الجنة .