Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 58, Ayat: 7-7)
Tafsir: al-Ǧāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } فلا يخفى عليه سرٌّ ولا علانية . { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ } قراءة العامة بالياء لأجل الحائل بينهما . وقرأ أبو جعفر بن القَعْقاع والأعرج وأبو حَيْوة وعيسى « مَا تَكُونُ » بالتاء لتأنيث الفعل . والنَّجوى : السِّرَار وهو مصدر والمصدر قد يوصف به يقال : قوم نجوى أي ذوو نجوى ومنه قوله تعالى : { وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ } [ الإسراء : 47 ] . وقوله تعالى : { ثَلاَثَةٍ } خفض بإضافة « نَجْوَى » إليها . قال الفرّاء : « ثَلاَثَةٍ » نعت للنجوى فٱنخفضت وإن شئت أضفت « نَجْوَى » إليها . ولو نصبت على إضمار فعل جاز وهي قراءة ٱبن أبي عبلة « ثَلاَثَةً » و « خَمْسَةً » بالنصب على الحال بإضمار يتناجون لأن نجوى يدل عليه قاله الزمخشري . ويجوز رفع « ثلاثة » على البدل من موضع « نَجْوَى » . ثم قيل : كل سِرَار نجوى . وقيل : النجوى ما يكون من خلوة ثلاثة يسرون شيئاً ويتناجون به . والسرار ما كان بين ٱثنين . { إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ } يعلم ويسمع نجواهم يدل عليه ٱفتتاح الآية بالعلم ثم ختمها بالعلم . وقيل : النجوى من النَّجْوة وهي ما ٱرتفع من الأرض ، فالمتناجيان يتناجيان ويخلوان بسرهما كخلو المرتفع من الأرض عما يتصل به ، والمعنى : أنّ سَمْع الله محيط بكل كلام ، وقد سمع الله مجادلة المرأة التي ظاهر منها زوجها . { وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ } قرأ سلاّم ويعقوب وأبو العالية ونصر وعيسى بالرفع على موضع { مِن نَّجْوَىٰ } قبل دخول « مِنْ » لأن تقديره ما يكون نجوى ، و { ثَلاَثَةٍ } يجوز أن يكون مرفوعاً على محل « لاَ » مع « أَدْنَى » كقولك : لا حولَ ولا قوّةٌ إلا بالله بفتح الحول ورفع القوّة . ويجوز أن يكونا مرفوعين على الابتداء كقولك لا حولٌ ولا قوّة إلا بالله . وقد مضى في « البقرة » بيان هذا مستوفىً . وقرأ الزهري وعكرمة « أكبر » بالباء . والعامة بالثاء وفتح الراء على اللفظ وموضعها جر . وقال الفرّاء في قوله : { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ } قال : المعنى غير مصمود والعدد غير مقصود لأنه تعالى إنما قصد وهو أعلم أنه مع كل عدد قلّ أو كثر ، يعلم ما يقولون سرًّا وجهراً ولا تخفى عليه خافية فمن أجل ذلك ٱكتفى بذكر بعض العدد دون بعض . وقيل : معنى ذلك أن الله معهم بعلمه حيث كانوا من غير زوال ولا ٱنتقال . ونزل ذلك في قوم من المنافقين كانوا فعلوا شيئاً سرًّا فأعلم الله أنه لا يخفى عليه ذلك قاله ٱبن عباس . وقال قتادة ومجاهد : نزلت في اليهود . { ثُمَّ يُنَبِّئُهُم } يخبرهم { بِمَا عَمِلُواْ } من حسَن وسيّىء { يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .