Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 35, Ayat: 12-25)
Tafsir: Anwār at-tanzīl wa-asrār at-taʾwīl
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
{ وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } ضرب مثل للمؤمن والكافر ، والفرات الذي يكسر العطش والسائغ الذي يسهل انحداره ، والأجاج الذي يحرق بملوحته . وقرىء « سيغ » بالتشديد و « سيغ » بالتخفيف و { مِلْحٌ } على فعل . { وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } استطراد في صفة البحرين وما فيهما من النعم ، أو تمام التمثيل والمعنى : كما أنهما وإن اشتركا في بعض الفوائد لا يتساويان من حيث إنهما لا يتساويان فيما هو المقصود بالذات من الماء ، فإنه خالط أحدهما ما أفسده وغيره عن كمال فطرته ، لا يتساوى المؤمن والكافر وإن اتفق اشتراكهما في بعض الصفات كالشجاعة والسخاوة لاختلافهما فيما هو الخاصية العظمى وهي بقاء أحدهما على الفطرة الأصلية دون الآخر ، أو تفضيل للأجاج على الكافر بما يشارك فيه العذب من المنافع . والمراد بـ { ٱلْحِلْيَةِ } اللآلىء واليواقيت . { وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ } في كل . { مَوَاخِرَ } تشق الماء بجريها . { لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } من فضل الله بالنقلة فيها ، واللام متعلقة بـ { مَوَاخِرَ } ، ويجوز أن تتعلق بما دل عليه الأفعال المذكورة . { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } على ذلك وحرف الترجي باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال . { يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى } هي مدة دوره أو منتهاه أو يوم القيامة . { ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ } الإِشارة إلى الفاعل لهذه الأشياء . وفيها إشعار بأن فاعليته لها موجبة لثبوت الأخبار المترادفة ، ويحتمل أن يكون { لَهُ ٱلْمُلْكُ } كلاماً مبتدأ في قرآن . { وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } للدلالة على تفرده بالألوهية والربوبية ، والقطمير لفافة النواة . { إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءَكُمْ } لأنهم جماد { وَلَوْ سَمِعُواْ } على سبيل الفرض . { مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ } لعدم قدرتهم على الإِنفاع ، أو لتبرئهم منكم مما تدعون لهم . { وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ } بإشراككم لهم يقرون ببطلانه أو يقولون { مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ } [ يونس : 28 ] { وَلاَ يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } ولا يخبرك بالأمر مخبر { مِثْلُ خَبِيرٍ } به أخبرك وهو الله سبحانه وتعالى ، فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين . والمراد تحقيق ما أخبر به من حال آلهتهم ونفي ما يدعون لهم . { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَاءُ إِلَى ٱللَّهِ } في أنفسكم وما يعن لكم ، وتعريف الفقراء للمبالغة في فقرهم كأنهم لشدة افتقارهم وكثرة احتياجهم هم الفقراء ، وأن افتقار سائر الخلائق بالإِضافة إلى فقرهم غير معتد به ولذلك قال : { وَخُلِقَ ٱلإِنسَـٰنُ ضَعِيفاً } [ النساء : 28 ] { وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ } المستغني على الإِطلاق المنعم على سائر الموجودات حتى استحق عليهم الحمد . { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ } بقوم آخرين أطوع منكم ، أو بعالم آخر غير ما تعرفونه . { وَمَا ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ } بمتعذر أو متعسر . { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ } ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى ، وأما قوله : { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } [ العنكبوت : 13 ] ففي الضالين المضلين فإنهم يحملون أثقال إضلالهم مع أثقال ضلالهم ، وكل ذلك أوزارهم ليس فيها شيء من أوزار غيرهم . { وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ } نفس أثقلها الأوزار . { إِلَىٰ حِمْلِهَا } تحمل بعض أوزارها . { لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ } لم تجب لحمل شيء منه نفى أن يحمل عنها ذنبها كما نفى أن يحمل عليها ذنب غيرها . { وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ } ولو كان المدعو ذا قرابتها ، فأضمر المدعو لدلالة إن تدع عليه . وقرىء « ذو قربى » على حذف الخبر وهو أولى من جعل كان التامة فإنها لا تلائم نظم الكلام . { إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ } غائبين عن عذابه ، أو عن الناس في خلواتهم ، أو غائباً عنهم عذابه . { وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ } فإنهم المنتفعون بالإِنذار لا غير ، واختلاف الفعلين لما مر من الاستمرار . { وَمَن تَزَكَّىٰ } ومن تطهر من دنس المعاصي . { فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ } إذ نفعه لها ، وقرىء « ومن أزكى فإنما يزكي » وهو اعتراض مؤكد لخشيتهم وإقامتهم الصلاة لأنهما من جملة التزكي . { وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ } فيجازيهم على تزكيهم . { وَمَا يَسْتَوِى ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ } الكافر والمؤمن ، وقيل هما مثلان للصنم ولله عز وجل . { وَلاَ ٱلظُّلُمَاتُ وَلاَ ٱلنُّورُ } ولا الباطل ولا الحق . { وَلاَ ٱلظّلُّ وَلاَ ٱلْحَرُورُ } ولا الثواب ولا العقاب ، ولا لتأكيد نفي الاستواء وتكريرها على الشقين لمزيد التأكيد . و { ٱلْحَرُورُ } فعول من الحر غلب على السموم . وقيل السموم ما يهب نهاراً والحرور ما تهب ليلاً . { وَمَا يَسْتَوِى ٱلأَحْيَاء وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ } تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين أبلغ من الأول ولذلك كرر الفعل . وقيل للعلماء والجهلاء . { إِنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ } هدايته فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته . { وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى ٱلْقُبُورِ } ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات ومبالغة في إقناطه عنهم . { إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ } فما عليك إلا الإِنذار وأما الإِسماع فلا إليك ولا حيلة لك إليه في المطبوع على قلوبهم . { إِنَّا أَرْسَلْنَـٰكَ بِٱلْحَقّ } محقين أو محقاً ، أو إرسالاً مصحوباً بالحق ، ويجوز أن يكون صلة لقوله : { بَشِيراً وَنَذِيراً } أي بشيراً بالوعد الحق ونذيراً بالوعيد الحق . { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ } أهل عصر . { إِلاَّ خَلاَ } مضى . { فِيهَا نَذِيرٌ } من نبي أو عالم ينذر عنه ، والاكتفاء بذكره للعلم بأن النذارة قرينة البشارة سيما وقد قرن به من قبل ، أو لأن الإِنذار هو الأهم المقصود من البعثة . { وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيّنَـٰتِ } بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم . { وَبِٱلزُّبُرِ } كصحف إبراهيم عليه السلام . { وَبِٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُنِيرِ } كالتوراة والإِنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع ، ويجوز أن يراد بهما واحد والعطف لتغاير الوصفين .