Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 5, Ayat: 41-43)

Tafsir: al-Waǧīz fī tafsīr al-kitāb al-ʿazīz

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

{ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } إذ كنت موعودَ النَّصر عليهم ، وهم المنافقون ، وبان لهم ذلك بقوله : { من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون } أَيْ : فريقٌ سمَّاعون { للكذب } يسمعون منك ليكذبوا عليك ، فيقولون : سمعنا منه كذا وكذا لما لمْ يسمعوا { سماعون لقوم آخرين لم يأتوك } أَيْ : هم عيونٌ لأولئك الغُيَّب ينقلون إليهم أخبارك { يحرفون الكلم من بعد مواضعه } من بعد أن وضعه الله مواضعه . يعني : آية الرَّجم . { يقولون : إن أوتيتم هذا فخذوه } يعني : يهود خيبر بالجلد ، وهم الذين ذكروا في قوله : { لقوم آخرين لم يأتوك } وذلك أنَّهم بعثوا إلى قريظة ليستفتوا محمداً صلى الله عليه وسلم في الزَّانيين المحصنين ، وقالوا لهم : إنْ أفتى بالجلد فاقبلوا ، وإن أفتى بالرَّجم فلا تقبلوا ، فذلك قوله : { إن أوتيتم هذا } يعني : الجلد { فخذوه } فاقبلوه { وإن لم تؤتوه فاحذروا } أن تعملوا به { ومن يرد الله فتنته } ضلالته وكفره { فلن تملك له من الله شيئاً } لن تدفع عنه عذاب الله { أولئك الذين } أَيْ : مَنْ أراد الله فتنته فهم الذين { لم يرد الله أن يطهر قلوبهم } أن يُخلِّص نيَّاتهم { لهم في الدنيا خزيٌ } بهتك ستورهم { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } وهو النَّار . { سماعون للكذب أكالون للسحت } وهو الرِّشوة في الحكم . يعني : حكَّام اليهود ، يسمعون الكذب ممَّنْ يأتيهم مُبطلاً ، ويأخذون الرِّشوة منه فيأكلونها { فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } خيَّر الله نبيَّه في الحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إليه ، ثمَّ نسخ ذلك بقوله : { وأن احكم بينهم … } الآية . { وكيف يحكمونك } عجَّب الله نبيَّه عليه السَّلام من تحكيم اليهود إيَّاه بعد علمهم بما في التَّوراة من حكم الزَّاني وحدِّه ، وقوله : { فيها حكم الله } يعني : الرَّجم { ثمَّ يتولون من بعد ذلك } التَّحكيم فلا يقبلون حكمك بالرَّجم { وما أولئك } الذين يُعرِضون عن الرَّجم { بالمؤمنين } .