Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 19, Ayat: 41-55)
Tafsir: al-Kašf wa-l-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
{ وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً } مؤمناً موقناً صدوقاً { نَّبِيّاً } رسولاً رفيعاً { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ } آزر وهو يعبد الأوثان { لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ } صوتاً { وَلاَ يُبْصِرُ } شيئاً { وَلاَ يُغْنِي عَنكَ } لا ينفعك ولا يكفيك { شَيْئاً } يعني الأصنام { يٰأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ ٱلْعِلْمِ } والبيان بعد الموت وأنّ من غيره عذّبه { مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِيۤ } على ديني { أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً } مستوياً . { يٰأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَانَ } لا تطعه ، لم تصل ، له ولم تصم وإنّ من أطاع شيئاً فقد عبده { إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيّاً } عاصياً عاتياً ، وكان بمعنى الحال أي هو ، وقيل بمعنى : صار . { يٰأَبَتِ إِنِّيۤ أَخَافُ } أعلم { أَن يَمَسَّكَ } يصيبك { عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ } لقوله : { إِلاَّ أَن يَخَافَآ } [ البقرة : 229 ] وقوله { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا } [ البقرة : 229 ] وقيل : معناه إنّي أخاف أن ينزل عليك عذاباً في الدنيا { فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً } قريناً في النار ، فقال له أبوه مجيباً له { أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يٰإِبْرَاهِيمُ } تارك عبادتهم وزاهد فيهم { لَئِن لَّمْ تَنتَهِ } لئن لم تسكت وترجع عن مقالتك { لأَرْجُمَنَّكَ } قال الضحاك ومقاتل والكلبي : لأشتمنّك ، وقال ابن عباس : لأضربنّك ، وقيل لأُظهرنّ أمرك { وَٱهْجُرْنِي مَلِيّاً } قال الحسن وقتادة وعطاء : سالماً ، وقال ابن عباس : واعتزلني سالم العرض لا يصيبنّك منّي معرّة ، وقال الكلبي : اتركني واجتنبني طويلاً فلا تكلّمني ، وقال سعيد بن جبير : دهراً ، وقال مجاهد وعكرمة : حيناً ، وأصل الحرف المكث ، ومنه يقال : تملّيت حيناً ، والملوان الليل والنهار . { قَالَ } إبراهيم { سَلاَمٌ عَلَيْكَ } أي سلمت منيّ لا أصيبك بمكروه { سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً } قال ابن عباس ومقاتل : لطيفاً رحيماً ، وقيل : بارّاً ، وقال مجاهد : عوّده إلاجابة ، وقال الكلبي : عالماً يستجيب لي إذا دعوته . { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } يعني وأعتزل ما تعبدون من دون الله ، قال مقاتل : كان اعتزاله اياهم أنه فارقهم من كوثى فهاجر منها إلى الأرض المقدسة . { وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىۤ أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً } يعني عسى أن يجيبني ولا يخيّبني ، وقيل : معناه عسى أن لا أشقى بدعائه وعبادته كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام . { فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ } ما تَدْعُون : تعبدون { مِن دُونِ ٱللَّهِ } يعني الأصنام فذهب مهاجراً { وَهَبْنَا لَهُ } بعد الهجرة { إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً } يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب { وَوَهَبْنَا لَهْم مِّن رَّحْمَتِنَا } نعمتنا ، قال الكلبي : المال والولد ، وقيل : النبوّة والكتاب ، بيانه قوله { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ } [ الزخرف : 32 ] . { وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً } يعني ثناءً حسناً رفيعاً في كلّ أهل الأديان ، وكلّ أهل دين يتولّونهم ويثنون عليهم . { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مُوسَىٰ إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً } يعني غير مرائي ، قال مقاتل : مسلماً موحداً ، وقرأ أهل الكوفة : مخلَصاً بفتح اللام يعني أخلصناه واخترناه { وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً * وَنَادَيْنَاهُ } دعوناه وكلّمناه ليلة الجمعة { مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنِ } يعني يمين موسى ، والطور : جبل بين مصر ومدين { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً } يعني رفعناه من سماء إلى سماء ومن حجاب إلى حجاب حتى لم يكن بينه وبينه إلاّ حجاب واحد . وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال : أخبرنا مكّي بن عبدان قال : حدَّثنا أبو الأزهر قال : حدَّثنا أسباط عن عطاء بن السائب عن ميسرة { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً } قال : قرّبه حتى سمع صريف القلم ، والنجيّ : المناجي كالجليس والنديم . { وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً } وذلك حين سأل موسى ربّه عزّ وجلّ فقال : { وَٱجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي } [ طه : 29 - 30 ] وحين قال { فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ } [ الشعراء : 13 ] فأجاب الله دعاءه . { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ } يعني ابن إبراهيم { إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ } كان إذا وعد أنجز ، وذلك أنّه وعد رجلاً أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه فأقام إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد حتى يرجع إليه الرجل ، قاله مقاتل ، وقال الكلبي : انتظره حتى حال الحول عليه . { وَكَانَ رَسُولاً } إلى قومه { نَّبِيّاً } مخبراً عن الله سبحانه . { وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ } يعني قومه وكذلك هو في حرف ابن مسعود { بِٱلصَّـلاَةِ وَٱلزَّكَـاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً } صالحاً زاكياً .