Back to subchapter overview

Subchapter (Sura: 27, Ayat: 65-79)

Tafsir: al-Hidāya ilā bulūġ an-nihāya

The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com

قوله تعالى ذكره : { قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ } ، إلى قوله : { إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ } ، أي قل يا محمد لمن سألك عن الساعة متى هي : لا يعلم غيبها إلا الله . وعن عائشة أنها قالت : " من زعم أنه يخبر بما يكون في غد ، فقد أعظم الله الفرية ، والله يقول : { قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ } الآية . وقوله : { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ } ويقول : { عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ } . ثم قال : { وَمَا يَشْعُرُونَ / أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } ، أي لا يدري أحد متى يبعث لقيام الساعة . ثم قال تعالى : { بَلِ ٱدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ } ، أي بل تكامل علمهم في الآخرة ، أي يتكامل ذلك يوم القيامة ، والماضي بمعنى المستقبل ، فالمعنى : أنهم يتكامل علمهم بصحة الآخرة ، إذا بعثوا وعاينوا الحقائق . { بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا ، بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ } يعني في الدنيا لأنهم إذا بعثوا وعاينوا الحقائق يوم القيامة ، رأوا كل ما وعدوا به معاينة . وقيل المعنى : يتابع علمهم اليوم بعلم الآخرة . وفي : بمعنى الباء ، ومن قرأه : إدرك على وزن إفعل : فمعناه : كمل في الآخرة كالأولى . وقيل : معناه : الإنكار ، فدل على ذلك قوله : { بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ } ، وقيل : المعنى بل إدارك علمهم بالآخرة فأيقنوا بها ، وعلموها حين لم ينفعهم يقينهم بها ، إذ كانوا بها في الدنيا مكذبين . وقاله ابن عباس وهو اختيار الطبري . في معنى هذه القراءة . وعن ابن عباس : { بَلِ ٱدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ } أي غاب علمهم ، وقال ابن زيد : ضل علمهم في الآخرة . أي بالآخرة : فليس لهم فيها علم هم منها عمون . وقال قتادة : { بَلِ ٱدَّارَكَ عِلْمُهُمْ } أي لم يبلغ لهم فيها علم ، وقال مجاهد : { بَلِ ٱدَّارَكَ } معناه : إم إدارك . وقوله : { بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا } ، أي هؤلاء المشركون في شك من الآخرة لا يوقنون بها . { بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ } ، أي بل هم من العلم بقيامها عمون . وعن ابن عباس : أنه قرأ " بل أدارك " بلفظ الاستفهام وبلى بالألف ، وفيها بعد عند النحويين ، لأن بلى إيجاب ، والاستفهام في هذا الموضوع إنكار . وقرأ ابن محيصن : بل بغير ألف أدارك بالاستفهام ، وفيها أيضاً بعد . ومعنى الاستفهام هنا : التوقيف ، وتقديرها : أدرك علمهم في الدنيا حقيقة الآخرة أم لم يدرك . وفي حرف أبي : " بل تدارك " أتى به على الأصل ولم يدغم التاء في الدال . ثم قال : { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ } ، أي قال الكافرون بالله المنكرون للبعث : أإنا لمخرجون من قبورنا أحياء ، لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل محمد ، فلم نر لذلك حقيقة . { إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } أي ما هذا الوعد إلا ما سطره الأولون من الأحاديث في كتبهم ، والعامل في إذا فعل مضمر ، والتقدير : أنبعث إذا كنا تراباً . ثم قال تعالى : { قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ } ، أي قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به من أخبار الأمم قبلهم : سيروا في الأرض فانظروا آثار من كان قبلكم من المكذبين رسل الله مثل ما كذبتم أنتم ، واعتبروا بهلاكهم ، وقطع آثارهم ، واحذروا أن يحل عليكم بتكذيبكم إياي مثل ما حل عليهم . ثم قال : { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } ، أي لا تحزن يا محمد على إعراض هؤلاء المشركين عنك وكفرهم بما جئتهم به { وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } ، أي لا يضيق صدرك يا محمد عن مكرهم بك ، فإن الله ناصرك عليهم ، ومهلكهم قتلاً بالسيف . ثم قال تعالى : { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ، أي يقول مشركو قومك يا محمد : متى يأتي هذا الوعد الذي تعدنا به من العذاب الذي يحل بنا على ما تقول ؟ { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ، في ما تعدنا به . ثم قال : { قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ } أي قل يا محمد لهم : عسى أن يكون اقترب لكم ودنا بعض الذي تستعجلون من عذاب الله . وقال ابن عباس : ردف لكم : اقترب لكم . وقال مجاهد : أعجلكم . وعنه أيضاً : أزف لكم ، وهو قول الضحاك . وقال أبو عبيدة : جاء بعدكم ، وهو من ردفه : إذا جاء في إثره . وقيل : تقدير الآية : قل يا محمد : عسى أن يكون بعض الذين تستعجلون ردف لكم لأنه ليس من الجائز أن يلي فعل فعلاً . وقيل : إن بعد يكون إضمار القصة ، أو الحديث وشبهه . و " بعض " مرفوع بردف ، ودخلت اللام في ردف لكم حملاً على المعنى لأن معناه : اقترب لكم ودنا لكم . وقيل : هي زائدة . والمعنى : ردفكم . وقيل : هي متعلقة بمصدر ردف . ثم قال : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ } . أي لذو فضل عليهم بتركه معاجلتهم بالعقوبة على / معصيتهم ، وكفرهم به . { وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ } ، أي لا يشكرون نعمه عندهم ، بل كثير منهم يشركون معه في العبادة ما لا يضرهم ولا ينفعهم ، ولا فضل له عندهم ولا إحسان . ثم قال تعالى : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ } ، أي ما يضمرون فيها ، { وَمَا يُعْلِنُونَ } . أي وما يظهرون ، فهو يعلم الخفي والظاهر . ثم قال جل ذكره : { وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } ، أي وما من مكتوم سر وخفي أمر في السماء والأرض { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } يعني في أم الكتاب الذي أثبت ربنا فيه كل ما هو كائن من لدن ابتداء الخلق إلى يوم القيامة . قال ابن عباس : معناه : ما من شيء في السماء والأرض سراً وعلانية إلا يعلمه . ثم قال تعالى : { إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } ، أي يخبرهم بالحق في أكثر الأشياء التي اختلفوا فيها ، وفي غير ذلك ، كاختلافهم في عيسى ونحوه . ثم قال : { وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ } ، أي وإن القرآن لبيان من الله ورحمة لمن صدق به وعمل بما فيه . ثم قال تعالى : { إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ } ، أي يحكم بين المختلفين من بني إسرائيل بحكمه ، فينتقم من المبطل ، ويجازي المحسن ، وهو العزيز في انتقامه العليم بالمحق منهم والمبطل . ثم قال تعالى ذكره : { فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ } ، أي ثق به في جميع أمورك { إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ } ، أي الظاهر .