Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 6, Ayat: 12-14)
Tafsir: Tafsīr al-Ǧīlānī
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
{ قُل } لهم يا أكمل الرسل تبكيتاً وإلزاماً : { لِّمَن مَّا } ظهر { فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } تصرفاً وتملكاً إيجاداً وإظهاراً وإعداماً وإفناءً { قُل } أيضاً أنت يا أكمل الرسل بعدما بُهتوا وتحيروا في الجواب : { للَّهِ } المتوحد المتفرد بالتجلي والظهور والتصرف مطلقاً ؛ إذ { كَتَبَ } أوجب وألزم { عَلَىٰ نَفْسِهِ } أي : ذاته حين كان ولم يكن معه شيء { ٱلرَّحْمَةَ } العامة ؛ أي : التجلي باسم الرحمن على عروش ذرائر الأكوان المنعكسة من أوصافه الذاتية ، والله { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } أيها العكوس والأضلال بمقتضى اسم الرحيم { إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ } التي هي الطامة الكبرى المرتفعة فيها نقوش الغير والسوى مطلقاً { لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي : في جمعه ورفعه عند أولي البصائر المتأملين في سر الظهور والإظهار ، وأما { ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ } باقتصار النظر في هذه الأضلال والتماثيل الزائفة الزائلة التي لا قرار لها ولا مدار للذاتها وشهواتها { فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [ الأنعام : 12 ] بالرجوع إلى ما في التوحيد ومقر التجريد والتفريد ، أولئك هم الظالمون في تيه الحرمان ، الباقون في ظلمة الإمكان . { وَ } كيف ينكرون جمعه وتوحيده مع أنه { لَهُ } سبحانه { مَا سَكَنَ } وبطن { فِي ٱلْلَّيْلِ } أي : مرتبة الباطن والغيب { وَ } ما ظهر وانكشف في { ٱلنَّهَارِ } أي : مرتبة الظاهر و الشهادة { وَهُوَ } بذاته { ٱلسَّمِيعُ } لكل ما سمع { ٱلْعَلِيمُ } [ الأنعام : 13 ] لكل ما علم وأدرك لا يخفى عليه شيء مما ظهر وبطن . { قُلْ } لمن أنكر توحيد الله وأثبت الشريط له ، ومع ذلك يرغبك يا أكمل الرسل إلى شركه إلزاماً وتبكيتاً : { أَغَيْرَ ٱللَّهِ } الواحد الأحد الصمد الذي لا شريك له أصلاً { أَتَّخِذُ وَلِيّاً } مولياً وكيلاً لأكون مشركاً مع كونه سبحانه { فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } أي : موجدهما ومظهرهما من كتم العدم { وَهُوَ يُطْعِمُ } أي : يرزق للمحتاجين { وَلاَ يُطْعَمُ } لتنزهه عن الأكل والشرب ، خص بهذه الصنعة ؛ لأنه من أقوى أسباب الإمكان ، وأجل أمارات الحدوث وأظهرها ، والباقي متفرع عليه { قُلْ } يا أكمل الرسل لكافة البرايا : { إِنِّيۤ أُمِرْتُ } من عند ربي { أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } أطاع وانقاد ، وأظهر التوحيد الذاتي وأدعو الناس إليه { وَ } أيضاً نُهيت أنا على وجه المبالغة والتأكيد من عنده سبحانه بقوله : { لاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ } [ الأنعام : 14 ] المثبتين الوجود لغير الحق من الأظلال وبعدما أمرت مما أمرت .