Back to subchapter overview
Subchapter (Sura: 66, Ayat: 8-9)
Tafsir: Ḥāšīyat aṣ-Ṣāwī ʿalā tafsīr al-Ǧalālayn
The Arabic texts on this page originate from AlTafsir.com
قوله : { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } أي اتصفوا بالإيمان . قوله : ( بفتح النون ) أي على أنه صيغة مبالغة كالشكور صفة لتوبة ، أي بلغت الغابة في الخلوص ، قوله : ( وضمها ) أي فهو مصدر يقال : نصح نصحاً ونصوحاً ، كشكر شكراً وشكوراً ، وصفت به التوبة مبالغة على حد : زيد عدل ، والقراءتان سبعيتان ، قوله : ( صادقة ) راجع لكل من القراءتين . قوله : ( بأن لا يعاد إلى الذنب ) الخ ، هذا أحد ثلاثة وعشرين قولاً في تفسير التوبة النصوح ، كلها ترجع إلى التي استجمعت الشروط ، واعلم أن التوبة مما لا يتعلق به حق لآدمي لها شروط ثلاثة : أن يقلع عن المعصية في الحال ، وأن يندم على ما فعله ، وأن يعزم على أنه لا يعود وإن كانت متعلقة بحق آدمي ، فيزاد على هذه الثلاثة رد المظالم إلى أهلها إن أمكن ، وإلا فيكفي استسماحهم ، وهي واجبة من كل ذنب كان كبيرة أو صغيرة بإجماع لما ورد : " يا أيها الناس توبوا إلى الله ، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة " وفي رواية " إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " وورد : " أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها " إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في التوبة . قوله : ( ترجية تقع ) أشار بذلك إلى أن هذا الترجي واجب الوقوع على القاعدة المتقدمة ، أن كل ترج من الله في القرآن فهو واقع لكونه بمنزلة التحقيق وترجية كتزكية . قوله : { لاَ يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ } إما منصوب بيدخلكم أو بأذكر مقدراً . قوله : { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ } ما معطوف على { ٱلنَّبِيَّ } فالوقف على قوله : { مَعَهُ } ويكون قوله : { نُورُهُمْ يَسْعَىٰ } مستأنفاً أو حالاً أو مبتدأ خبره جملة { نُورُهُمْ يَسْعَىٰ } . قول : { وَ } ( يكون ) { بِأَيْمَانِهِمْ } قدره دفعاً لما يتوهم من تسليط يسعى على الأيمان أنه وإن كان في جهتها إلا أنه بعيد عنها ، فأفاد أنه كما يكون في جهة الأيمان يكون قريباً منها ، وتقدم ذلك في سورة الحديد . قوله : ( والمنافقون يطفأ نورهم ) عطب سبب ، أي أن سبب قول المؤمنين ما ذكر ، أنهم يرون المنافقين يتقد لهم نور في نظير إقرارهم بكلمة التوحيد ، فإذا مشوا طفئ ، فيمشون في ظلمة فيقعون في النار ، فإذا رأى المؤمنون هذه الحالة ، سألوا الله دوامه حتى يوصلهم إلى الجنة ، والجنة لا ظلام فيها . إن قلت : كيف يخافون من طفء نورهم مع أنهم آمنون ، لا يحزنهم الفزع الأكبر ؟ أجيب : بأن دعاءهم ليس من خوف ذلك ، بل تلذذاً وطلباً لما هو حاصل لهم من الرحمة . قوله : { وَٱلْمُنَافِقِينَ } ( باللسان والحجة ) إنما خصهم بذلك ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بقتالهم بالسيف لأنهم مسلمون ظاهراً ، والإسلام بقي من قتال السيف ، وإنما أمر بفضيحتهم وإخراجهم من مجلسه كما تقدم ذلك . قوله : { وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ } أي شدد عليهم في الخطاب ، ولا تعاملهم باللين . قوله : ( بالانتهار ) أي الزجر ، وقوله : ( والمقت ) أي البغض والطرد .